بقلم: أحمد بوعشرين الأنصاري
ينص الفصل 47 من دستور2011 في فقرتيه الأولى والثانية على ما يلي: (يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها)، وينص الفصل 88 من دستور 2011 في فقرته الثالثة على ما يلي: (تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي)
فهل تعيين الحكومة وأعضائها وفق مقتضيات الفصل 47 من دستور 2011 يعد كافيا لمباشرة أعمالها كاملة؟
وإذا كان هذا التعيبن كافيا فما فائدة الفصل 88 الذي يرهن تنصيبها بنيل ثقة مجلس النواب؟
وإذا كان هذا التعيين غير كاف لمباشرة عملها فما الأثر القانوني والعملي لهذا التنصيب؟
أليس من آثاره المباشرة إعطاء الضوء الأخضر للحكومة للبدء في أشغالها؟
إن الأصل في تقديرنا هو أن التعيين يتوقف على التنصيب لاشتغال الحكومة، فيكون بذلك التعيين بوابة للتنصيب، إذ لا يمكن الحديث عن تنصيب حكومي دون إيجاد أصلي وبدئي لهذه الحكومة والذي يحققه التعيين.
أما التنصيب يتوقف على التعيين لإيجاد هذه الحكومة وتشكيلتها قصد تنصيبها وبالتالي منحها الثقة لانطلاق وشرعنة أشغالها وقراراتها.
فالتعيين مشرعن للإيجاد الحكومي لأنه يمنحها شرعيتها التأسيسية والتنصيب مشرعن لاشتغال هذه الحكومة الموجدة لأنه يمنحها شرعية الاشتغال، وحين يصبح التعيين مشرعنا للإيجاد والاشتغال سنكون أمام دور شكلي وبروتوكولي لمجلس النواب، سواء في إعطاء الضوء الأخضر لانطلاق أشغال الحكومة أو في الرقابة الفعلية على أشغالها مادام لم يكن هو من شرعن انطلاق أشغالها.
إننا في تقديري أمام توزيع دستوري للأدوار حسب منطوق الفصل 88، لايشكل جدلية مستعصية على التنزيل ولاجدلية مثيرة لصراع ما، إلا إذا وقع التعسف على الفهم السليم للنص الدستوري. فمنح الشرعية التأسيسية عبر التعيين هو اختصاص ملكي صرف بمقتضى الفصل 47 من دستور 2011, وإعطاء الضوء الأخضر لانطلاق أشغال الحكومة اختصاص برلماني صرف لمجلس النواب بمقتضى الفصل 88 من دستور 2011.
وعليه فالتعيين يشرعن للإيجاد للحكومي ولا يشرعن لأشغال الحكومة مادامت لم تحظ بعد بالثقة البرلمانية من مجلس النواب.
مماهو كائن إلى ماينبغي أن يكون
إن الأصوب في تقديرنا ليس في مناقشة ما هو كائن من داخله من حيث الهندسة الدستورية وملحقاتها القانونية المبينة والمفسرة لها، بل فيما ينبغي أن يكون لتجويد وتصحيح ما قد نراه معيقا فيما هو كائن، ونلخص أهم مقدماته التأسيسية في التالي:
1- التنصيب البرلماني للحكومة سابق على التعيين، إذ يصبح التنصيب البرلماني يمنح الشرعية التأسيسية وشرعية الاشتغال فيما يأتي التعيين إجراءا لاحقا متوجا للإرادة البرلمانية ومحترما لها ومحملا لها مسؤولية تنصيبها للحكومة، وهو أمر معمول به في العديد من الأنظمة الديمقراطية (إسبانيا)، ففي إسبانيا مثلا ينصب رئيس الحكومة برلمانيا بعد منحه الثقة البرلمانية بناء على البرنامج السياسي لحكومته التي يعتزم تشكيلها، ثم يأتي التعيين الملكي له رئيسا للحكومة ولوزرائه لاحقا؛
2- لايعقل أن تكون اول المهام التي تضطلع بها الحكومة الجديدة بعد تعيينها هي مهام حكومة تصريف الأعمال (انظر المادة 37 و38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها)، إذ من المفترض أن تكون الحكومة الجديدة حكومة حقيقية بمهامها الكاملة منذ لحظة تشكليها وشرعنة وجودها، مما يستدعي التنصيص دستوريا على استمرار الحكومة السابقة في القيام بتصريف الأعمال إلى غاية التنصيب البرلماني الذي من المفترض كما قلنا أن يكون سابقا للتعيين الملكي؛
3- في تقديرنا وجب منح أي تحالف حكومي قيمته البرنامجية، وأن يكون البرنامج الحكومي سابقا عن الحصحصة الوزارية لقيام وتأسيس اي تحالف حكومي، وعلى هذا الأساس أقدر أن التقييد القانوني لقيام أي تحالف على أساس برامجي عوض قيامه على الحصحصة، يعد شرطا أساسيا لشرعنة هذا التحالف مما يعيد للسياسة قيمتها بماهي تعاقد برنامجي وليس تعاقدا غنائميا للحقائب الوزارية؛
4- والنقطة الأخيرة هي اعتماد المرونة سواء في اختيار مواعيد الانتخابات فبما يسمح بمساحة أوسع للمشاورات الحزبية لتشكيل الحكومة والتعاقد البرنامجي، أو في تعديل أجل ومواعيد إعداد وإيداع مشروع القانون التنظيمي للمالية، في السنة التي تنظم فيها الانتخابات.


