الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026
جسركم إلى الخبر

أثار البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان، أمس الاثنين 19 أكتوبر الجاري، تساؤلات بشأن قدرتها على ترجمة وعودها إلى “اختيارات إصلاحية واضحة”. في ظل انتظارات مرتبطة بالحريات ومحاربة الفساد وإصلاح التعليم وتحقيق التوازنات المالية. وبينما قدمت الحكومة أولوياتها للمرحلة المقبلة. سجل المحلل السياسي عبد المطلب أعميار مجموعة من الملاحظات التي اعتبرها مؤشرات على اختلالات في هندسة التصريح ومضامينه.

واعتبر أعميار، في تصريح لجريدة “سفيركم”، أن “التصريح الحكومي لا يعكس، بالشكل الكافي، الطموحات المرتبطة بتشكيل حكومة سياسية قادرة على قيادة المرحلة”. مشيرا إلى وجود “اختلالات واضحة في صياغة المنطلقات والأهداف والمرامي السياسية على مستوى هندسة التصريح، في شكله وفي بعض مضامينه وغاياته”.

وفي قراءته للمحور المتعلق بدولة الحق والقانون والمؤسسات، سجل المتحدث ذاته أن “التأكيد على ترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان لم يواكبه إعلان واضح عن إجراءات سياسية من شأنها إحداث انفراج في المجالين السياسي والحقوقي”.

وفي هذا السياق، انتقد أعميار غياب أي تصور بشأن تحرير المجال الإعلامي من السلطة السياسية الحكومية، وتعزيز استقلالية الإعلام وأدواره الرقابية. معتبرا أن الحديث عن استعادة الثقة في الحياة السياسية والعمل العمومي كان يستدعي إجراءات أكثر وضوحا. وأشار إلى أن “التصريح لم يقدم توجها بشأن مراجعة بعض القوانين التي أثارت توترات مهنية واجتماعية، ومن بينها القانون المنظم لمهنة المحاماة”.

وبخصوص ملف الجهوية المتقدمة، يرى أعميار أن “إدراجه ضمن محور دولة الحق والقانون والمؤسسات لا يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الورش”. معتبرا أن “الجهوية تستحق بابا مستقلا بالنظر إلى ارتباطها بمستقبل هندسة الدولة على المستويات الترابية والمجالية والتدبيرية. فضلا عن صلتها بورش الحكم الذاتي المطروح ضمن الأجندة الوطنية”.

وسجل المحلل السياسي أن “التصريح لم يقدم تصورا سياسيا متكاملا للنموذج الديمقراطي الذي يفترض أن يواكب الجهوية المتقدمة”. مكتفيا بالإشارة إلى مواصلة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات وتحديث آليات تنفيذ المشاريع. كما انتقد محدودية التناول السياسي لورش اللاتمركز الإداري. الذي اعتبره من أبرز النقاط التي لم تحظ بالاهتمام الكافي.

وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، توقف أعميار عند تعهد الحكومة بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات. ورغم اعتباره هذه الإجراءات مهمة. انتقد غياب أجندة تشريعية واضحة لتفعيلها. إلى جانب عدم إبراز محاربة الرشوة بما يتناسب مع حجم التحديات المرتبطة بها في المغرب.

وأثار أعميار مسألة تضارب المصالح في علاقتها بوضعية بعض أعضاء الحكومة الحالية. معتبرا أن “تناول هذا الملف يكتسي أهمية خاصة في سياق التعهد بتخليق الحياة العامة”. كما انتقد، في السياق ذاته، “عدم الإشارة إلى مراجعة قانون المسطرة الجنائية. بما يتيح للمجتمع المدني الاضطلاع بدوره في التبليغ عن قضايا الفساد وإهدار المال العام”.

وعلى المستوى الاجتماعي، سجل أعميار أن “التصريح لم يمنح المنظومة الوطنية للتربية والتعليم المكانة الاستراتيجية التي تستحقها، بعدما أدرجها ضمن محور ضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية. إلى جانب ملفات الحماية الاجتماعية والتقاعد والصحة”. واعتبر أن “طبيعة الإصلاحات المطلوبة في القطاع كانت تستدعي تخصيص محور مستقل له، يتضمن رؤية واضحة لتجاوز الاختلالات المتراكمة”.

وتوقف المتحدث ذاته عند إعلان الحكومة مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة. معتبرا أن “التصريح لم يقدم معطيات واضحة بشأن تقييم هذا النموذج أو الأسس التي ستعتمدها الحكومة لتطويره”. كما حذر من التعويل على هدف “صفر انقطاع عن الدراسة” في أفق 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع وإعادة إدماجهم. مذكرا بأن حكومات سابقة أعلنت بدورها أهدافا مماثلة دون تحقيق النتائج المنتظرة، وفق تقييمه.

وفي الشق الاقتصادي، حذر أعميار من أن الرهان على توسيع الوعاء الضريبي لضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031 قد يطرح مخاطر اقتصادية واجتماعية. إذا لم يواكب بإجراءات تراعي وضعية المقاولات وقدرتها على الاستثمار. فضلا عن انعكاساته المحتملة على الاستهلاك الداخلي والاحتقان الاجتماعي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.