تتواصل موجة غلاء اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وإثقالها كاهل الأسر المغربية، وسط تساؤلات كبيرة بشأن العوامل التي تحول دون تراجع الأثمان رغم الإجراءات المتخذة لتسهيل الإستيراد وتموين السوق الوطنية.
في ذات السياق، أرجع محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي، في تصريح لجريدة “سفيركم” الإلكترونية، استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بالمملكة المغربية إلى مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية. في مقدمتها ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية أيضا. وتقلبات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم، إلى جانب ارتفاع تكاليف المحروقات والشحن البحري.
وأوضح جبلي أن ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق الدولية، بما فيها السوق البرازيلية التي نستورد منها بشكل كبير، ينعكس بصورة مباشرة على كلفة الاستيراد. مبرزا أن ارتباط السوق الوطنية بالأسواق الخارجية يجعل أسعار اللحوم بالمغرب متأثرة بالتغيرات التي تعرفها هذه الأسواق.
وأضاف المتحدث أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الدرهم يشكل بدوره عاملا إضافيا يرفع كلفة الاستيراد. حيث تسبب هذا الارتفاع وحده في زيادة أسعار اللحوم بمقدار يتراوح بين 3 إلى 5 دراهم في الكيلوغرام الواحد. وأشار إلى أن هذه التقلبات السعرية تنعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للمستهلك في السوق الوطنية. مما يحد من إمكانية تسجيل أي انخفاض ملموس في الأثمان خلال الفترة الحالية.
ولفت رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي إلى أن ارتفاع تكاليف المحروقات والشحن البحري يزيد بدوره من الأعباء المرتبطة باستيراد الماشية واللحوم. موضحا أن أسعار النقل البحري عرفت ارتفاعا يتراوح بين 30 و40 في المائة. وهو ما ينعكس على الكلفة الإجمالية لوصول المنتجات إلى المغرب.
واعتبر جبلي أن تضافر هذه العوامل يجعل خفض أسعار اللحوم الحمراء أمرا صعبا في الظرفية الحالية. ما دامت كلفة التزود من الأسواق الخارجية وتكاليف النقل والاستيراد تواصل الضغط على الأسعار.
وفي ما يتعلق بمستوى الطلب داخل السوق الوطنية، أشار المتحدث إلى أن الطلب الحالي لا يزال محدودا نسبيا. محذرا من أن ارتفاعه كان من الممكن أن يؤدي إلى تسجيل أسعار أعلى من المستويات المسجلة حاليا. في ظل استمرار العوامل المؤثرة على كلفة الاستيراد.
وشدد جبلي على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في مواصلة تموين السوق الوطنية بالماشية واللحوم. مع العمل على الحد من الارتفاعات السعرية قدر الإمكان. في انتظار تحسن الظروف المؤثرة على الأسواق الدولية وتكاليف الاستيراد.
هذا ويأتي هذا التصريح في وقت يثير فيه استمرار غلاء اللحوم الحمراء نقاشا كبيرا بشأن مدى قدرة إجراءات تسهيل الاستيراد على تخفيف العبء عن المستهلك المغربي. في ظل تباين وجهات نظر المهنيين حول سبل مواجهة الأزمة. بين التركيز على ضمان وفرة العرض والتحذير من تداعيات ضعف دعم الإنتاج المحلي على استقرار السوق على المدى الطويل.
خديجة اسويس


