دعت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى اتخاذ قرار سياسي يقضي بإلغاء شرط تسقيف سن التوظيف في مباريات القطاع العام عند 30 أو 35 سنة، وإلغاء الانتقاء المسبق، والعودة إلى السن الأقصى المحدد في 45 سنة، محذرة من اتساع مشاعر الغضب والإحباط في صفوف عشرات الآلاف من حاملي الشهادات الجامعية والعليا الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من هذه الشروط.
وتعود تفاصيل الملف إلى 25 أبريل 2025، حين تقدمت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، بتظلم إلى مؤسسة وسيط المملكة، طالبت فيه بالتدخل لفتح حوار جاد مع الجهات الإدارية المعنية بشأن تحديد سن 30 سنة لاجتياز مباريات التوظيف في عدد من القطاعات الحكومية، وما يترتب عنه من إقصاء لحاملي الشهادات الجامعية والعليا.
وأفادت رئاسة الحكومة، في جواب توصلت به مؤسسة الوسيط في 24 يونيو 2025، بأن الاستجابة لطلبات الترخيص لاجتياز المباريات بعد تجاوز السن المحدد لا تسمح بها المقتضيات القانونية المعمول بها. موضحة أن السن الأقصى للتوظيف يحدد، حسب الحالات، إما بموجب المرسوم رقم 2.02.349 الصادر في 7 غشت 2002، الذي حدد 45 سنة لولوج الأطر والدرجات المرتبة في سلم الأجور 10 أو ما يعادله على الأقل، أو بموجب نصوص تشريعية وأنظمة أساسية خاصة تنص على حدود سنية أخرى.
وأضافت أن الحالات التي يحدد فيها السن بموجب نصوص تنظيمية قد تستدعي استشارة القطاع الوزاري المعني، الذي يمكنه، بحسب حاجته إلى الموارد البشرية، التماس ترخيص استثنائي عند الاقتضاء. وبناء على جواب الإدارة واعتبار مؤسسة الوسيط أن هذه الأخيرة مارست صلاحياتها في نطاق ما يخوله لها القانون. خلصت المؤسسة إلى عدم وجود ما يبرر تدخلها. وقررت حفظ الملف، استنادا إلى مقتضيات القانون رقم 14.16 المتعلق بمؤسسة الوسيط.
وشددت الشبكة على أن استمرار العمل بشروط السن والانتقاء الأولي يكرس، وفق تعبيرها، الإقصاء من التنافس على المناصب العمومية. ويحد من فرص الاستفادة من الكفاءات التي راكمها خريجو الجامعات والمعاهد ومؤسسات التكوين المهني.
واعتبرت الشبكة أن ملف تسقيف السن بات يختزن غضبا واحتقانا واسعين، بسبب ما يترتب عنه من إحباط وانسداد لآفاق التنافس أمام فئات من الشباب الحاملين للشهادات. مؤكدة أن الولوج إلى المباريات العمومية ينبغي أن يقوم على مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، بدل الإقصاء بسبب السن.
وفي هذا السياق، طالبت حكومة المنصوري، التي وصفتها بـ”الحكومة السياسية”، بتجسيد هذا التوصيف من خلال اتخاذ قرار حكومي يعالج الملف سياسيا، عوض الاكتفاء بالتبريرات التقنية والأنظمة الخاصة التي استندت إليها الحكومة السابقة. ودعت إلى الإلغاء الفوري والتام لشرط تسقيف السن عند 30 أو 35 سنة. إلى جانب إلغاء الانتقاء الأولي في المباريات العمومية.
وجددت الشبكة تأكيدها أن تحديد سن أقصى يقل عن 45 سنة لولوج الوظيفة العمومية يتعارض مع مقتضيات المساواة وعدم التمييز. ومع ما تعتبره السن الأقصى المنصوص عليه في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. كما اعتبرت أن إقصاء الخريجين بعد سنوات من التكوين الأكاديمي والمهني يشكل هدرا للاستثمار العمومي في تأهيل الكفاءات.
ولم تقتصر مطالب الشبكة على العودة إلى السن الأقصى المحدد في 45 سنة. بل دعت أيضا إلى إقرار فرصة استثنائية لفائدة المتضررين الذين تجاوزوا هذا السن. ممن تقول إنهم تعرضوا للإقصاء خلال السنوات الخمس الماضية. بهدف معالجة آثار ما وصفته بالتمييز الإقصائي.
كما دعت الحكومة إلى استحضار التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، والمتعلقة بوضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية. معتبرة أن معالجة ملف تسقيف السن تستدعي استحضار أبعاده الاجتماعية والسياسية. بالنظر إلى ما قد يترتب عن استمرار الإقصاء من اتساع دائرة الإحباط والتوتر الاجتماعي.
وحذرت الشبكة الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية من الكلفة السياسية والاجتماعية لاستمرار العمل بهذه الشروط. داعية إلى التعامل مع الملف بالجدية والمسؤولية اللازمتين. في ظل ما وصفته بتراكم الغضب لدى الشباب جراء انسداد آفاق التوظيف. وما يرافق ذلك من تداول سريع للمطالب والاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
وفي إطار مواصلة تحركها بشأن الملف، أعلنت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب عزمها توجيه مراسلة مباشرة إلى رئيسة الحكومة خلال الأسبوع المقبل. من أجل وضع القضية رسميا على طاولة مجلس الحكومة. إلى جانب نقل مسار الترافع إلى المؤسسة التشريعية. عبر التنسيق مع الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلسي البرلمان لحشد الدعم لمطلب إلغاء تسقيف سن التوظيف.


