دعا رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى التسريع في إخراج قانون تنازع المصالح، وقانون تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، فضلا عن قانون حماية المبلغين عن أفعال الفساد، معتبرا أن التصدي لمختلف أشكال الفساد المالي والاقتصادي يشكل أحد المداخل المهمة لمعركة الديمقراطية وتحقيق الإصلاح.
وأكد المكاوي، خلال مداخلة الفريق الاستقلالي في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، أن الفساد وتضارب المصالح من بين العوائق الكبرى أمام تحقيق التقدم، مشيرا إلى أن استفحال مظاهر الريع والجشع وتضارب المصالح يغذي الشعور بانعدام الثقة لدى المواطنات والمواطنين، ويساهم في صناعة اليأس في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز الأمل واستعادة الثقة.
وشدد المتحدث على أن محاربة الفساد والقطع مع الريع وتضارب المصالح وتخليق الحياة العامة ينبغي أن تشكل أولوية مركزية في عمل الحكومة، انسجاما مع الالتزامات التي تعهدت بها أمام المواطنين. مذكرا بأن الفريق الاستقلالي سبق أن تقدم بمقترح قانون بشأن الفساد وتضارب المصالح.
وفي هذا السياق، ربط المكاوي نجاح جهود محاربة الفساد باستكمال إصلاح القضاء وتدعيم استقلاليته، وتعزيز القدرات البشرية والمادية للمجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية. إلى جانب إصلاح مرسوم الصفقات العمومية. وتحسين حكامة التدبير الإداري والمالي للمالية العمومية.
كما دعا إلى محاربة اقتصاد الريع والاحتكار والهيمنة داخل النسيج الاقتصادي الوطني، والإسراع في تنزيل برنامج لتنظيم الأسواق ومحاربة الوساطة الانتهازية وتحصين الطلبيات العمومية. بما يعزز الشفافية ويحد من الممارسات التي تعرقل المنافسة وتؤثر على الاقتصاد الوطني.
وفي تقييمه للولاية الحكومية السابقة، أشار رئيس الفريق الاستقلالي إلى أن ارتفاع الأسعار واستفحال الوساطة الانتهازية والجشع وشبكات المصالح شكلت عوامل ضغط قوية على القدرة الشرائية للمواطنين. رغم المجهودات المالية التي قال إن الحكومة السابقة بذلتها. والتي بلغت 280 مليار درهم، وفق ما ورد في مداخلته.
وأوضح أن اختلال المنافسة وسطوة المضاربين في مسالك التوزيع والأسواق حدا، حسب تعبيره، من الأثر الإيجابي للزيادات في الأجور والدعم المباشر للأسر ودعم السكن. ما عمق معاناة الفئات الفقيرة والمتوسطة وأضعف الثقة.
وفي هذا الإطار، ثمن المكاوي التزامات الحكومة الجديدة المتعلقة بتحسين القدرة الشرائية، وضمان وفرة المواد الأساسية. وتعزيز المنافسة الشريفة وشفافية مسالك التوزيع. إلى جانب تحديث أسواق الجملة وإحداث شركات جهوية للتوزيع ومنظومة جهوية لتسويق المواد الغذائية الأساسية.
كما نوه بالتوجه نحو تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة، من خلال رفع الشطر الأول من الدخل الصافي المعفى من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم. وتقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة. وفق التدابير التي استعرضها في مداخلته.
وعلى مستوى الخدمات الاجتماعية، أكد المكاوي أن النهوض بالمستشفى العمومي يمثل مدخلا أساسيا لإصلاح المنظومة الصحية واستعادة ثقة المواطنين. لافتا إلى أن تراجع إقبال المرضى على المستشفيات العمومية بنسبة 50 في المائة في بعض التخصصات والخدمات. ولا سيما المستعجلات والولادة، يعكس، بحسب تقديره، تراجع جودة الخدمات العمومية والحاجة إلى تحسينها.
وسجل في هذا الصدد أهمية الالتزامات الحكومية الرامية إلى تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على جميع المواطنين. ورفع حصة المؤسسات الصحية العمومية من نفقات التأمين إلى 50 في المائة في أفق سنة 2031. فضلا عن تعزيز الموارد البشرية الصحية وضمان انتظامية تزويد السوق الوطنية بالأدوية.
كما ثمن التوجه نحو إعادة بناء منظومة الدعم الاجتماعي المباشر على أساس الدخل الفعلي للأسر، والرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم من 500 إلى ألف درهم. إلى جانب اعتماد برنامج للحماية من مخاطر الشيخوخة وفقدان الشغل. والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا. ومراجعة معاشات ذوي الحقوق بما يتيح للأرملة الاستفادة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى.
وفي محور آخر، دعا المكاوي إلى تعزيز السياسات العمومية الرامية إلى الحفاظ على تماسك الأسرة المغربية وصون القيم الوطنية. من خلال التنسيق بين الثقافة والتربية والتعليم والإعلام. وتأهيل المدرسة العمومية وتقوية العلاقة بين الأسرة والمدرسة. والإسراع في إخراج قانون حماية الأطفال من الاستعمالات غير المشروعة لوسائط التواصل الاجتماعي.
كما أشاد بالتزامات الحكومة المتعلقة بدعم الشباب المقبلين على الزواج، وتعزيز التضامن بين الأجيال. ومساندة الأسر الراعية للوالدين وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
وبخصوص المشاركة السياسية، عبر رئيس الفريق الاستقلالي عن انشغاله بانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 38 في المائة. معتبرا أن هذا المعطى يستدعي البحث في أسبابه والإنصات إلى الفئات التي ابتعدت عن صناديق الاقتراع، والعمل على استعادة الثقة في السياسة من خلال سياسات عمومية واضحة الأولويات، قابلة للقياس وممولة، وتحقق أثرا مباشرا وملموسا على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بالسيادة الاستراتيجية، ثمن المكاوي الإجراءات التي تضمنها البرنامج الحكومي في مجالات الأمن الطاقي والمائي والغذائي والصناعي. بما يشمل تعزيز المخزون الوطني من المحروقات، وتطوير الطاقات المتجددة. وإنجاز منشآت مائية ومحطات لتحلية مياه البحر. ورفع حصة البذور الوطنية، وتقوية الإنتاج الصناعي المحلي.
وعلى الصعيد الوطني، جدد المتحدث تأكيد موقف حزب الاستقلال بشأن الوحدة الترابية للمملكة. مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بالأقاليم الجنوبية تجاوزت 70 في المائة، وفق ما أورده في مداخلته. معتبرا ذلك تعبيرا عن انخراط ساكنة المنطقة في المسار الديمقراطي والتنموي الوطني.
كما أكد أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 شكل، بحسب تعبيره، نقطة تحول في مسار النزاع حول الصحراء المغربية. مجددا دعم الحزب لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا للتفاوض.
وفي ما يخص العلاقات المغربية الإسبانية، شدد المكاوي على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. مع التأكيد على أن هذه الشراكة لا يمكن أن تكون على حساب سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وجدد، في المقابل، رفضه لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير وانتهاكات. مؤكدا تشبث حزب الاستقلال بالموقف المغربي الذي يضع القضية الفلسطينية في مستوى الأهمية نفسه الذي تحظى به قضية الوحدة الترابية للمملكة.


