عاد ملف تجريم الإثراء غير المشروع بالمغرب إلى واجهة النقاش السياسي والتشريعي، بعدما أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن الحكومة ستفاجئ المغاربة، خلال المستقبل القريب، بترسانة قانونية لمحاربة الفساد، مؤكدا أن هذه الجهود ستتم في إطار احترام القانون ومبدأ قرينة البراءة.
وجاء تصريح وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين. في سياق النقاش الكبير حول الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
كما جاء هذا بعد أيام من تعهد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان. بإقرار مقتضيات قانونية لتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح.
وقال وزير العدل، ردا على التساؤلات المرتبطة بهذا الملف، “إن محاربة الفساد أمر مطلوب، لكن حماية حقوق الأشخاص والضمانات القانونية تظل بدورها ضرورة لا يمكن تجاوزها”. مشددا على أنه “لا يمكن إدخال المواطنين إلى السجن تحت ذريعة محاربة الفساد دون التقيد بالقانون”.
كما أضاف وهبي أن المنصوري أعلنت التوجه نحو إقرار قانون للإثراء غير المشروع، إلى جانب معالجة تضارب المصالح. قائلا “إن الحكومة لا تمانع في ذلك. شريطة أن يتم في إطار المشروعية والضوابط القانونية”.
كما شدد المتحدث على أن محاربة الفساد خارج القانون قد تؤدي إلى إنتاج فساد أشد خطورة. وأن حماية المواطن البريء ينبغي أن تظل أولوية في عمل العدالة.
ولتوضيح الأمر، عزز وهبي حديثه بمثال يتعلق باتهام مئة شخص بجريمة قتل، بينهم شخص بريء لا يمكن تحديده. معتبرا أن حماية الشخص البريء تظل أولوية على خطر إفلات متهم من العقاب، لأن إدانة شخص بريء تمثل، وفق المنطق الذي عرضه، مساسا خطيرا بالعدالة.
كما ختم وزير العدل حديثه بالتأكيد أن الحكومة ستقدم، في المستقبل القريب، ترسانة قانونية لمحاربة الفساد، مع احترام قرينة البراءة والضمانات القانونية.
هذا وتعود أبرز محطات الملف التشريعية إلى العام 2016. حين أحالت حكومة عبد الإله بنكيران مشروع القانون رقم 10.16 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي على البرلمان. متضمنا مقتضيات تتوخى تجريم الإثراء غير المشروع.
وكان المشروع يستهدف، ضمن مقتضياته، مساءلة الأشخاص الملزمين بالتصريح بالممتلكات عند تسجيل زيادة كبيرة وغير مبررة في ثرواتهم، لا تتناسب مع مصادر دخلهم المشروعة. مع إثارة مسؤوليتهم القانونية عند تعذر تبرير مصدر تلك الزيادة.
غير أن المشروع لم ينجح في استكمال مساره التشريعي. وظل عالقا بمجلس النواب وسط خلافات بشأن عدد من مقتضياته. خصوصا تلك المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع وقرينة البراءة وعبء الإثبات.
وفي نونبر من العام 2021، خلال حكومة عزيز أخنوش، سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان بطلب من وزير العدل عبد اللطيف وهبي نفسه. الذي برر الخطوة بالحاجة إلى “مناقشة المشروع بصورة شاملة. وإعادة النظر في عدد من مقتضياته بدل مواصلة دراسته بشكل مجزأ”.
خديجة اسويس


