الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

رفضت السلطات المغربية اتهامات وجهها خبراء أمميون بشأن اعتقال ومتابعة مغني الراب المهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم “بلاك ويند”، معتبرة أن قضيته لا تتعلق بممارسة حرية الرأي والتعبير، وإنما بأفعال تجرمها القوانين الوطنية، من بينها إهانة مؤسسة دستورية ونشر أخبار ووقائع كاذبة.

وتوصل المغرب بمراسلة مشتركة في 7 غشت 2026، وجهها أربعة خبراء وآليات أممية معنية بالحقوق الثقافية والاحتجاز التعسفي وحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات. حيث تضمنت ادعاءات بشأن ظروف اعتقال اليوبي، وإشعار أسرته، وحقه في الاستعانة بمحام، فضلا عن مسطرة إحالته على المحاكمة ورفض طلبات السراح المؤقت.

وفي مراسلة وجهتها البعثة الدائمة للمملكة المغربية بجنيف إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 7 أكتوبر الجاري، واطلعت عليها “سفيركم”، أكدت السلطات المغربية أن الادعاءات الواردة في المراسلة لا تعكس، حسب تقديرها، الجوانب القانونية والقضائية للملف المعروض على المحاكم الوطنية، مشددة على أن ردها يستند إلى محاضر ووثائق رسمية صادرة عن الجهات القضائية والإدارية المختصة.

فيديو منشور على يوتيوب

وحسب الرواية التي قدمتها السلطات المغربية، تعود القضية إلى فيديو رصدت مصالح الشرطة القضائية تداوله على الإنترنت في 18 أبريل 2021، ونشر على قناة «Mehdi Black Wind» بمنصة يوتيوب، تحت عنوان «BLACK WIND_PEGASUS ET RIAD & DIIB PROD BY WALEYS _U»، وتبلغ مدته خمس دقائق وثلاث ثوان.

واعتبرت السلطات أن الفيديو يتضمن عبارات تشكل إهانة علنية لمؤسسة دستورية والحط من قدرها، إلى جانب نشر أخبار ووقائع كاذبة، وهو ما دفع النيابة العامة المختصة إلى الأمر بفتح بحث قضائي بشأن الأفعال المنسوبة إلى اليوبي.

وأفادت الوثيقة بأن المعني بالأمر خضع للبحث التمهيدي في 13 يوليوز 2026، وأقر بتسجيل الفيديو ونشره للعموم، لكنه لم يقدم، وفق الرد المغربي، توضيحات بشأن العبارات التي تستند إليها الاتهامات، رغم مواجهته بمضمونها.

وأضافت أن قرار وضعه تحت الحراسة النظرية تم اتخاده بعد انتهاء الاستماع إليه، تحت إشراف النيابة العامة، وحددت بدايتها في الساعة الخامسة و24 دقيقة من مساء 13 يوليوز، ونهايتها في العاشرة صباحا من يوم 15 يوليوز، حين جرى تقديمه أمام السلطات القضائية.

وفي اليوم نفسه، قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء متابعته بتهمة إهانة هيئة دستورية، استنادا إلى الفصل 179 من القانون الجنائي، وإحالته على المحكمة وفق مسطرة التلبس، بعدما اعتبرت أن تدابير المراقبة القضائية غير كافية.

المغرب ينفي تأخر إشعار أسرة اليوبي

وردا على ما ورد في المراسلة الأممية بشأن عدم إشعار أسرة اليوبي بوضعه تحت الحراسة النظرية إلا في الساعة التاسعة والنصف ليلا من يوم 13 يوليوز، نفت السلطات المغربية صحة الاستنتاج القائم على احتساب نحو 12 ساعة من وصوله إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باعتبارها مدة قضاها رهن الحراسة النظرية.

وأوضحت أن اليوبي حضر في البداية إلى مقر الشرطة القضائية وهو في حالة سراح، وخضع للاستماع إليه في إطار البحث التمهيدي، قبل اتخاذ قرار وضعه تحت الحراسة النظرية في الساعة الخامسة و24 دقيقة مساء اليوم نفسه. واعتبرت أن احتساب الفترة السابقة على هذا القرار ضمن مدة الحراسة النظرية لا يستند إلى الوقائع المثبتة في الملف.

وأضافت أنه تم إخبار اليوبي بحقه في الاتصال بأحد أفراد أسرته لإشعاره بالإجراء المتخذ في حقه، لكنه لم يستعمل هذا الحق، معللا ذلك بعدم توفره على رقم هاتفي لأحد أقاربه. وحسب الرد، انتقلت المصالح الأمنية إلى محل إقامته للحصول على وسيلة للتواصل مع أسرته، وتمكنت من الحصول على رقم هاتف شقيقته وإشعارها في اليوم نفسه بوضعه تحت الحراسة النظرية، مع إخبارها بإمكانية الاتصال بمحام لتولي الدفاع عنه.

كما رفضت السلطات الادعاء بعدم إبلاغه بأسباب توقيفه وبطبيعة الأفعال المنسوبة إليه، مؤكدة أن محضر الإجراءات المؤرخ في 13 يوليوز يثبت إخباره بحقوقه، بما فيها الحق في التزام الصمت والاستعانة بمحام أو طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية، وفقا للمادة 66-2 من قانون المسطرة الجنائية.

تنازل عن الاستعانة بمحام

وفي ما يتعلق بالادعاءات بشأن عدم تمكين اليوبي من مساعدة قانونية خلال مثوله أمام وكيل الملك، في ظل الإضراب الوطني المفتوح للمحامين، أكدت السلطات المغربية أن الجهات القضائية لم تحرمه من حقه في الدفاع، مشيرة إلى أن وكيل الملك أبلغه بحقه في تعيين محام قبل الاستماع إليه.

ووفق الوثيقة، صرح اليوبي بتنازله عن هذا الحق، كما أكد التصريحات التي سبق أن أدلى بها خلال البحث التمهيدي. واعتبرت السلطات أن محضر الاستماع إليه، الذي يتضمن بصمته في نهايته، يؤكد علمه بالأفعال المنسوبة إليه وبطبيعة المتابعة.

وبشأن ما أثير حول عدم تواصل المحامين معه أو اطلاعهم على ملفه، قالت السلطات إن الوثائق المتاحة لا تتضمن ما يثبت تعيين محام بصورة قانونية، أو تقدم أي محام بطلب لزيارته أو التواصل معه أو الاطلاع على وثائق القضية أو اتخاذ إجراء مسطري لفائدة دفاعه. كما سجلت أن المراسلة الأممية لم تحدد أسماء المحامين الذين قيل إنهم منعوا من زيارته أو التواصل معه.

واستند الرد كذلك إلى محاضر الجلسات للتأكيد أن المحكمة منحته ثلاث فرص متتالية للحصول على مهلة إضافية لتعيين محام وإعداد دفاعه، خلال جلسات 15 و22 و31 يوليوز. وذكرت السلطات أن المحكمة استجابت لهذه الطلبات، قبل أن تقرر الإفراج عنه مؤقتا في جلسة 31 يوليوز، وتأجيل القضية إلى 2 أكتوبر، ثم إلى 7 أكتوبر، لتمكينه من إعداد دفاعه.

مسطرة التلبس

وفي معرض الرد على الاعتراضات المتعلقة بإحالته على المحاكمة وفق مسطرة التقديم الفوري، تمسكت السلطات المغربية بأن اللجوء إلى هذه المسطرة يستند إلى مقتضيات قانونية عامة، وليس إلى اعتبارات خاصة بقضية اليوبي.

وأوضحت أن قرار المتابعة استند إلى اعتبار الأفعال المنسوبة إليه في حالة تلبس، وإلى عدم كفاية تدابير المراقبة القضائية الممكن تطبيقها، مستندة إلى المواد 74 و384 و385 من قانون المسطرة الجنائية.

كما صححت الوثيقة تاريخ تقديمه أمام المحكمة، موضحة أنه مثل أمامها في 15 يوليوز 2026، وهو اليوم نفسه الذي استمع إليه فيه وكيل الملك، وليس في 22 يوليوز كما ورد في المراسلة الأممية.

وبخصوص رفض طلب السراح المؤقت خلال جلسة 22 يوليوز، قالت السلطات إن المحكمة اعتبرت أن الإفراج عنه في تلك المرحلة قد يؤثر في سير المحاكمة ويعرقل الوصول إلى الحقيقة، بالنظر إلى ما وصفته بمؤشرات جدية على تورطه في الأفعال المنسوبة إليه، فضلا عن عدم كفاية الضمانات التي تضمن مثوله أمام مختلف مراحل المسطرة.

وأكدت أن تقدير طلبات السراح المؤقت يدخل ضمن اختصاص المحكمة، التي تبت فيها بناء على ظروف كل قضية وطبيعة الأفعال موضوع المتابعة، مشيرة إلى أن اليوبي استفاد لاحقا من الإفراج المؤقت بقرار صادر خلال جلسة 31 يوليوز.

شاركها.

التعليقات مغلقة.