أثار رضا بوكمازي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية بدائرة آسفي، مسألة التفاوت في توزيع الاستثمارات العمومية بين المدن المغربية. مستحضرا مقارنة بين نصيب مدينة آسفي من برامج التنمية الجديدة والكلفة التي قد تتحملها الدولة مقابل بعض الخدمات المرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030.
وقال بوكمازي، خلال جلسة المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026. (قال) إنه أجرى حسابا تقريبيا لنصيب آسفي من برامج التنمية الجديدة، التي رصد لها غلاف مالي إجمالي يبلغ 210 مليارات درهم موزعة على ثماني سنوات. قبل أن يخلص إلى أن المبالغ التي ستصرف مقابل خدمات التنشيط والتجهيزات الصوتية المرتبطة بالمقابلات والأنشطة في أفق المونديال. قد تتجاوز ما ستحصل عليه المدينة من نصيبها في هذه البرامج.
واعتبر المتحدث أن هذه المقارنة تطرح سؤالا جوهريا حول أولويات الإنفاق العمومي. ومدى تحقيق التوازن بين الاستثمارات المرتبطة بتنظيم التظاهرة الرياضية الكبرى وحاجيات التنمية في مختلف المجالات الترابية.
كما حذر من توسيع الهوة بين المدن التي تستفيد من مشاريع واستثمارات كبرى وأخرى لا تصلها الخدمات العمومية بالقدر نفسه.
وفي هذا السياق، شدد بوكمازي على أن المغرب لم يبدأ مع الاستعدادات لكأس العالم 2030 ولن ينتهي بانتهائها. موضحا أن المطلوب هو إنجاح هذه التظاهرة التي تمثل صورة البلاد. دون أن تترك وراءها اختلالات مالية أو اجتماعية. أو ما وصفه بـ”الجروح والمآسي” التي قد تؤثر على مستقبل البلاد بعد انتهاء البطولة.
وأضاف أن الرهان لا يتعلق فقط بإنجاح تنظيم المونديال، بل بضمان استمرار المالية العمومية بشكل طبيعي بعد سنة 2030. وألا يجد المغاربة أنفسهم أمام تفاوتات في مستوى استفادتهم من الإنفاق العمومي. بحيث يشعر مواطنون بأنهم من درجات مختلفة بحسب المدن التي يقيمون فيها.
واستحضر بوكمازي في سياق حديثه، تفاوت الاستفادة من الإنفاق العمومي بين مدن مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش من جهة، ومدينة آسفي من جهة أخرى. قائلا “إن استفادة المواطن في بعض المدن الكبرى من الإنفاق العمومي قد تصل إلى 100 درهم. مقابل عدم وصول أي درهم إلى مواطنين في آسفي”.
ودعا إلى إرساء عدالة مجالية تضمن توزيعا أكثر توازنا للاستثمارات والخدمات العمومية، بضرورة توفير خدمات أساسية تحفظ كرامة المواطنين، بصرف النظر عن المجال الترابي الذي ينتمون إليه. سواء تعلق الأمر بالمناطق الجبلية أو بمدينة آسفي أو غيرهما من مناطق المملكة.
وخلص المتحدث على أن نجاح المغرب في احتضان كأس العالم ينبغي أن يترافق مع تقليص الفوارق المجالية، حتى لا تتحول الاستثمارات المرتبطة بهذا الحدث إلى عامل يوسع الهوة بين المجالات الترابية. بدل أن تشكل فرصة لتحقيق تنمية يستفيد منها المغاربة على قدم المساواة.
خديجة اسويس


