استفزت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، الكثير من المغاربة بسبب استعمالها اللغة الفرنسية في قراءة الكلمة التي ألقتها باسم المغرب في القمة الإفريقية الروسية المقامة حاليا في موسكو.
واستنكر الكثير من المغاربة، بلغة تحمل الحسرة والتهكم، استعمال رئيسة الحكومة المغربية للغة موليير، التي ارتبطت في المخيال الجماعي للمغاربة بالمستعمر والتبعية، مستغربين من عدم تحدثها بإحدى اللغتين الدستوريتين للمغرب، العربية أو الأمازيغية.
واعتبر عدد من المعلقين أن اختيار المنصوري للفرنسية في مناسبة دولية من هذا الحجم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استحضارها لرمزية تمثيل المغرب. خاصة أن الأمر يتعلق بأول ظهور لها خارج المملكة بعد تعيينها على رأس الحكومة ونيلها الثقة الملكية.
وربطت تدوينات غاضبة بين هذا الاختيار وما وصفته باستمرار مظاهر التبعية اللغوية والثقافية لفرنسا. معتبرة أن رئيسة الحكومة كان عليها أن تستحضر مكانة اللغتين الرسميتين للمملكة. وأن تعكس من خلال خطابها الاعتزاز بالهوية الوطنية. التي مثلتها جيدا من خلال ظهورها باللباس التقليدي.
وفي هذا السياق، تساءل أحد المدونين عما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد خاطب المشاركين في القمة بلغة غير الروسية، في إشارة إلى أن تمثيل الدول في المحافل الدولية لا ينفصل عن استعمال لغاتها الوطنية. حتى عندما يتعلق الأمر بمناسبات تحضرها وفود متعددة الجنسيات.
واستحضر آخرون مشاركتي رئيسي الحكومة السابقين، سعد الدين العثماني وعزيز أخنوش، في مناسبات دولية. حيث ألقيا كلمتيهما باللغة العربية. معتبرين أن ذلك كان يعكس احتراما للهوية اللغوية للمغرب. ومقارنة ذلك باختيار المنصوري الذي أثار موجة من الانتقادات.
ولم تخل بعض التدوينات من السخرية والتهكم. إذ ربط أصحابها اختيار الفرنسية بسبب عدم قدرة رئيسة الحكومة على نطق كلمة “شيماء” واكتفائها بـ”شيما” دون همزة.
وشدد مدونون على أن انتقاد استعمال الفرنسية لا يعني رفض تعلم اللغات الأجنبية أو الانفتاح على ثقافات الشعوب، بل إن جوهر الاعتراض، يتعلق بضرورة التمييز بين إتقان اللغات الأجنبية والتمسك بالهوية الوطنية. خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤول يمثل الدولة في محفل دولي.
وفي هذا الصدد، اعتبر أحد المعلقين أن رئيسة الحكومة تمثل المملكة المغربية، وليس الجمهورية الفرنسية. مشددا على أن المسؤولية السياسية تقتضي احترام الرموز الدستورية والثقافية للبلاد. وعدم التعامل مع اللغة باعتبارها مجرد وسيلة للتواصل، بمعزل عن أبعادها التاريخية والهوياتية.


