تفاعل المغاربة بكثير من الغضب مع الأسعار الجديدة لبيع المحروقات، التي بدأ العمل بها ابتداء من يوم أمس الأحد، فاتح نونبر الجاري، حيث بلغ سعر الغازوال حوالي 17 درهما للتر الواحد، والبنزين 15.50 درهما. وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام، خصوصا أن سعر برميل النفط في السوق الدولية سبق أن تجاوز السعر الحالي دون أن تبلغ أسعار المحروقات هذا المستوى.
وكشف الخبير في الشؤون الطاقية ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “سامير”، الحسين اليماني، عن الأسباب المرتبطة بالارتفاع الكبير في أسعار المحروقات بالمغرب. معتبرا أن “توقف نشاط التكرير محليا يحرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة من الفارق الكبير بين أسعار النفط الخام والمواد البترولية المكررة في السوق الدولية”.
وأوضح اليماني، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أن “الفارق الكبير وغير المسبوق بين ثمن برميل النفط الخام وسعر المواد المكررة في السوق الدولية يعود إلى الارتفاع المهول في هوامش أرباح تكرير البترول عالميا”.
وأشار الخبير الطاقي إلى أنه “يمكن أن يبلغ سعر برميل النفط الخام 100 دولار. في حين يقفز سعر برميل الغازوال المكرر إلى مستويات تتجاوز 200 دولار، نتيجة العجز البنيوي في مصافي التكرير الدولية وتدمير عدد كبير منها بسبب الحروب”.
واعتبر اليماني أن تعطيل مصفاة “سامير” بالمحمدية يجعل المغرب يتحمل كلفة إضافية عند استيراد المحروقات المكررة. موضحا أن ذلك “يرفع ثمن الغازوال المستورد بما يتراوح بين 5 و6 دراهم عن كل لتر، مقارنة بثمن لتر النفط الخام”.
وأضاف اليماني أن الشركات العالمية التي تمتلك مصافي التكرير تحقق حاليا أرباحا استثنائية بفعل ارتفاع هوامش التكرير. مؤكدا أنه “لو كان المغرب يكرر البترول محليا لاستفاد من هذا الفارق الكبير ووفر ملايير الدراهم سنويا”.
وفي مواجهة غلاء المحروقات، دعا رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية إلى استئناف نشاط التكرير بمصفاة المحمدية، وتخفيض الضرائب المفروضة على المواد الطاقية.
وبالتزامن مع تجدد النقاش حول مستقبل المصفاة، عاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تذكير حزب التقدم والاشتراكية بوعوده ومواقفه السابقة بشأن إعادة تشغيل “سامير”. خاصة بعد حصوله على حقيبة وزارة الطاقة والمعادن في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي آلت إلى القيادية بالحزب شرفات أفيلال.
وكان الحزب قد دافع، خلال السنوات الماضية، عن إعادة تشغيل المصفاة، واعتبر في مواقف صادرة عن مكتبه السياسي أن ذلك يشكل قرارا سياسيا ملحا. بالنظر إلى الأدوار الاستراتيجية التي يمكن أن تضطلع بها في تعزيز السيادة الطاقية للمغرب والتخفيف من كلفة استيراد المحروقات.








