جسركم إلى الخبر

قال محمد الساسي، القيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة وضع عبد الإله بنكيران أمام معطى سياسي لم يكن يتوقعه. معتبرا أن صعود امرأة إلى هذا المنصب أربك حساباته وأحرج الإسلاميين في معركة الهوية.

وأوضح الساسي، خلال مداخلته في ندوة وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، الخميس 5 نونبر. حول موضوع “ما بعد انتخابات 2026: النتائج، التحولات السياسية والتحديات الديمقراطية”. أن بنكيران اعتاد اختيار شخصية سياسية بارزة في كل مرحلة لتوجيه انتقاداته نحوها والتركيز على ما يعتبره نقاط ضعفها. مستحضرا في هذا السياق تجربته السابقة مع عزيز أخنوش، قبل أن ينتقل إلى شخصيات أخرى.

وأضاف القيادي اليساري أن بنكيران لم يكن قد أعد العدة للتعامل مع فاطمة الزهراء المنصوري. لأنه لم يكن يتوقع وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وهو ما جعل المواجهة السياسية معها مختلفة عن المواجهات السابقة.

واعتبر الساسي أن وجود امرأة على رأس الحكومة يحمل أكثر من دلالة، من بينها استمرار احترام العرف الدستوري المرتبط بتعيين الشخصية المنتمية إلى الحزب المتصدر للانتخابات. فضلا عن إحراج الإسلاميين في معركة الهوية، بالنظر إلى طبيعة الخطاب الذي اعتادوا توظيفه في مواجهة خصومهم السياسيين.

بنكيران يتجاوز حزب العدالة والتنمية

وفي قراءته لموقع عبد الإله بنكيران داخل المشهد السياسي، ميز الساسي بين حزب العدالة والتنمية وأمينه العام. معتبرا أن بنكيران أصبح شخصية سياسية وطنية مركزية يتجاوز تأثيرها حدود الحزب الذي يقوده.

وأوضح القيادي في حزب فيدرالية اليسار أن النقاش السياسي خلال الحملة الانتخابية. وقبلها وبعدها، ظل يدور حول ما يقوله بنكيران وما يمكن أن يقوله مستقبلا. إلى درجة أصبح معها حاضرا في صلب اهتمام مختلف الفاعلين السياسيين.

ولفت المتحدث إلى أن تأثير بنكيران امتد حتى إلى خصومه، الذين أصبحوا يحاولون تقليد أسلوبه في التواصل والخطاب وإصدار البلاغات. معتبرا أن هذا التقليد قد يتحول إلى نقطة ضعف بالنسبة إليهم، لأنهم يتخلون عن خصوصيتهم السياسية في محاولة لمحاكاة شخصية أخرى.

وأضاف الساسي  أن بعض الأحزاب التي تقدم نفسها باعتبارها مناهضة للشعبوية وجدت نفسها تحاول استنساخ الأسلوب الذي اشتهر به بنكيران. وهو ما يعكس حجم الحضور الذي باتت تحظى به هذه الشخصية في المشهد السياسي.

وبذلك، أبرز الساسي مفارقة تتمثل في أن التأثير السياسي لبنكيران لم يعد مرتبطا فقط بالوزن الانتخابي لحزب العدالة والتنمية أو بموقعه داخل المؤسسات. بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرته على فرض حضوره في النقاش العام واستقطاب اهتمام الخصوم قبل الأنصار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.