قالت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الأحد، إن الاضطرابات المستمرة في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، في وقت تصاعدت فيه حدة التوتر بين طهران وواشنطن على خلفية تهديدات أمريكية بالتدخل لدعم المحتجين.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، بمقتل 490 متظاهرًا و48 من أفراد الأمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10,600 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين. ولم تعلن السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية للضحايا، كما لم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه الإحصاءات.
وتأتي الاحتجاجات، التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، كأكبر تحدٍ تواجهه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ عام 2022، قبل أن تتحول سريعًا إلى احتجاجات واسعة ضد النظام الحاكم منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي واشنطن، قال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب سيعقد اجتماعًا مع كبار مستشاريه يوم الثلاثاء لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع في إيران. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت أن هذه الخيارات تشمل ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، وتقديم دعم تقني للمعارضة.
في المقابل، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من “سوء التقدير”، مؤكدًا أن أي هجوم على إيران سيجعل القواعد والسفن الأمريكية، إضافة إلى إسرائيل، “أهدافًا مشروعة”. كما شددت السلطات الإيرانية حملتها الأمنية، واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لعشرات أكياس الجثث أمام مكتب الطب الشرعي في طهران، وذكر أن القتلى سقطوا جراء “أعمال إرهابية”، فيما أعلنت السلطات الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام. كما أدى انقطاع الإنترنت إلى صعوبة الحصول على معلومات مستقلة من داخل البلاد.
دوليًا، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن صدمته من التقارير الواردة عن العنف، داعيًا إلى ضبط النفس واحترام حرية التعبير والتجمع السلمي. وفي إسرائيل، قالت مصادر أمنية إن تل أبيب في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تدخل أمريكي محتمل، مع تأكيد أن الاحتجاجات شأن داخلي إيراني.
من جهته، كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد للمساعدة”، وهو ما أثار جدلًا داخل الكونغرس، حيث حذر بعض المشرعين من أن أي عمل عسكري قد يؤدي إلى توحيد الإيرانيين خلف قيادتهم بدل إضعافها.
ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات، يرى خبراء أن سقوط النظام الإيراني لا يزال مستبعدًا في المدى القريب، مرجحين أن تتمكن السلطات من احتواء الاضطرابات، لكن بثمن سياسي كبير يضعفها داخليًا وإقليميًا.

