حذر حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي من محاولات الحكومة تمرير قانون الإضراب بطريقة وصفها بـ”غير الديمقراطية”، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل التفافا على حقوق الطبقة العاملة والنقابات، ومشددا على أن هذه التشريعات ستؤدي إلى “تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية بدلا من حلها”.
وأوضح الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي عقب اجتماعه الأخير، أن الحكومة تسعى، عبر أغلبيتها البرلمانية، إلى الحسم في قانون الإضراب دون مراعاة مبادئ الحوار الاجتماعي أو التزاماتها السابقة مع النقابات، ما يهدد السلم الاجتماعي ويزيد من حدة الاحتقان في صفوف العمال.
وأكد البيان أن هذا التوجه الحكومي يتنافى والمبادئ الدستورية التي تكفل الحق في الإضراب، معتبرا أن الاستعجال في تمرير مثل هذه القوانين يعكس سياسة تراجع الحقوق والحريات، خاصة في ظل “الأزمات المتتالية التي تعاني منها البلاد في القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، وفي تعبير البيان.
وأضاف الحزب أن الحكومة تتحمل مسؤولية التراجعات في مجال الحقوق المدنية والحقوق الأساسية، وإصرارها على تمرير إجراءات وقوانين تراجعية خطيرة قد تقضي على ما تبقى من حقوق وحريات.
وأوضح أن مشروع قانون الإضراب الذي تعرضه الحكومة لا يتناسب مع ما حققه المغرب من تقدم في مجال التشريعات والقوانين، إذ يستهدف حق الطبقة العاملة والمأجورين في الدفاع عن مطالبهم المشروعة من خلال ممارسة حقهم الدستوري في الإضراب.
واتهم الحزب الحكومة بمحاولة إقرار هذا القانون عبر مناورات “غير ديمقراطية”، باستخدام “أغلبيتها المصنوعة”
وأضاف أن تمرير مشروع قانون الإضراب بهذه الطريقة يستهدف “سلب حق العمال في مواجهة استغلالهم من قبل رأس المال”.
في هذا السياق، يثمن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي تأسيس جبهة الدفاع عن الحق في الإضراب، ويشيد بالمبادرة النضالية للكنفدرالية الديمقراطية للشغل لتنظيم تجمعات احتجاجية في 14 دجنبر 2024، داعيا مناضليه والمواطنين والمواطنات للمشاركة الفاعلة في هذه الفعاليات.
وفي ختام بيانه، أعرب الحزب عن تضامنه مع النضالات العمالية ودعمه للحركات الاحتجاجية السلمية، مؤكدا التزامه بالدفاع عن مكتسبات الطبقة العاملة والعمل على تعزيز الديمقراطية الاجتماعية والسياسية في البلاد.
ويذكر أن الاتحاد المغربي للشغل أكد في السابق على دستورية ومشروعية حق الإضراب باعتباره مكسبا تاريخيا وحماية قانونية تضمنها المواثيق الوطنية والدولية في مذكرة تحتوي ملاحظات موجهة لوزير التشغيل.
وجدد موقفه الرافض لأي محاولة لتقييد هذا الحق أو الالتفاف عليه من خلال تشريعات لا تراعي مصالح الطبقة العاملة، في إشارة إلى مشروع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب الذي أثار جدلا واسعا بين الحكومة والنقابات.
وأوضح الاتحاد أن من أهم مظاهر عدم التوازن التي تطبع هذا المشروع، “الميز وعدم التكافؤ بين الفئات المشمولة بحق الاضراب” من أجراء ومهنيين، كما أنه يخصص أكثر من سدس مواده للعقوبات الزجرية والحبسية والغرامات تجاه النقابيين والمضربين والمنظمات النقابية.
وتابع قائلا يجب “اعتماد لغة قانونية وحقوقية صرفة، تعزز وتحمي حق ممارسة الإضراب نظرا لكونه حقا إنسانيا أساسيا وركنا من أركان الحريات العامة التي تعتبر القاعدة الصلبة للديمقراطية”.