الرئيسي

62 ألف طفل يزاولون أعمالا خطرة.. مساعد يطالب بمعالجة جذور استغلال القاصرين بالمغرب

أعاد اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال تسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بحقوق الطفولة بالمغرب. بعدما أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل حملة وطنية للتوعية والتحسيس تحت شعار “لا لتشغيل الأطفال”. تنفيذا لتوجيهات الأميرة للا مريم. في الوقت الذي تؤكد فيه فعاليات مدنية مهتمة بالطفولة أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب معالجة أسبابها العميقة.

وفي هذا السياق، أكد أمين مساعد، عضو المكتب المركزي لجمعية التنمية للطفولة والشباب، في تصريح لـ”سفيركم”. أن إثارة النقاش العمومي حول تشغيل الأطفال والتحسيس بمخاطره يظل أمرا ضروريا. بالنظر إلى ما تشكله هذه الظاهرة من مساس مباشر بحقوق الأطفال في التعليم والحماية والنمو السليم.

حماية الأطفال من الاستغلال

وشدد المتحدث ذاته على أن محاربة تشغيل الأطفال لا يمكن أن تختزل في المبادرات التحسيسية وحدها، رغم أهميتها. بل تستوجب توفر إرادة سياسية حقيقية تترجم إلى سياسات عمومية مندمجة وتشريعات فعالة وآليات صارمة قادرة على حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي.

كما أوضح أن أي مقاربة جادة لمعالجة الظاهرة ينبغي أن تنطلق من الأسباب البنيوية التي تؤدي إلى استمرارها. وفي مقدمتها الفقر والهشاشة الاجتماعية والهدر المدرسي والتفاوتات المجالية. فضلا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من الأسر المغربية.

“ضحية للأوضاع الاجتماعية”

وأضاف أن الطفل الذي يجد نفسه مضطرا إلى ولوج سوق الشغل في سن مبكرة لا يمثل مجرد رقم ضمن الإحصائيات الرسمية. بل هو في الغالب ضحية أوضاع اجتماعية واقتصادية حرمته من حقه في العيش الكريم والتعليم والتنشئة السليمة. معتبرا أن حماية الطفولة تستدعي الاستثمار في المدرسة العمومية، ودعم الأسر الهشة، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية. وتعزيز شروط التنمية والعدالة الاجتماعية.

كما يأتي هذا النقاش في وقت سجل فيه المغرب تراجعا في ظاهرة تشغيل الأطفال خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت بنسبة 8.2 في المئة مقارنة بسنة 2023. وبنسبة 59.1 في المئة مقارنة بسنة 2017، وفق المعطيات الرسمية. وهو ما يعكس أثر الجهود المبذولة من قبل مختلف المؤسسات والفاعلين المعنيين بحماية الطفولة.

الأعمال الخطرة

ورغم هذا التراجع، لا تزال الظاهرة تطرح تحديات حقيقية، إذ تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024 إلى وجود نحو 101 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة يمارسون نشاطا اقتصاديا. بما يمثل 1.3 في المئة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.

كما تكشف الأرقام ذاتها أن حوالي 62 ألف طفل يزاولون أعمالا مصنفة ضمن الأعمال الخطرة. فيما انقطع 87.7 في المئة من الأطفال المشتغلين عن الدراسة، الأمر الذي يجعل تشغيل الأطفال أحد العوامل الرئيسية المساهمة في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.

وشدد أمين مساعد على أن النجاح الحقيقي لأي مجهود يروم الحد من تشغيل الأطفال يقاس بقدرته على معالجة الجذور العميقة للظاهرة. من خلال توفير شروط العيش الكريم للأسر وضمان الحق في التعليم والحماية الاجتماعية. بما يكفل لكل طفل طفولة آمنة وكريمة بعيدا عن ضغوط العمل والاستغلال في سن مبكرة.

Shortened URL
https://safircom.com/xdnw
حمزة غطوس

Recent Posts

فرض تسعيرة خاصة بالمقاهي تزامنا مع مباريات المغرب بالمونديال.. ماذا يقول حُماة المستهلك؟

عرفت أثمنة الخدمات المقدمة من طرف عدد من المقاهي ارتفاعا لافتا، تزامنا مع انطلاق منافسات…

دقيقة واحدة ago

صحيفة بلجيكية: المغرب واجه البرازيل بلا خوف

اعتبرت صحيفة “DH-Les Sports” البلجيكية أن المنتخب المغربي أكد، منذ بداية مونديال 2026، أنه قادر…

31 دقيقة ago

حسام حسن يتحدى المنافسين: احذروا منتخب مصر في المونديال

رفع حسام حسن، مدرب منتخب مصر، سقف التحدي قبل انطلاق مشوار “الفراعنة” في كأس العالم…

ساعة واحدة ago

المغرب يخرج ثالثا من كأس محمد السادس للكاراطي

أنهى المنتخب المغربي مشاركته في كأس محمد السادس الدولي للكاراطي بالرباط في المركز الثالث، بعدما…

ساعتين ago

ترامب يعلن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز…

3 ساعات ago

لن يسامحوا المغرب

بقلم: يوسف المساتي  لن يسامحوا المغرب، ليس لأنه بلغ نصف نهائي كأس العالم في قطر…

3 ساعات ago

This website uses cookies.