أعاد اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال تسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بحقوق الطفولة بالمغرب. بعدما أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل حملة وطنية للتوعية والتحسيس تحت شعار “لا لتشغيل الأطفال”. تنفيذا لتوجيهات الأميرة للا مريم. في الوقت الذي تؤكد فيه فعاليات مدنية مهتمة بالطفولة أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب معالجة أسبابها العميقة.
وفي هذا السياق، أكد أمين مساعد، عضو المكتب المركزي لجمعية التنمية للطفولة والشباب، في تصريح لـ”سفيركم”. أن إثارة النقاش العمومي حول تشغيل الأطفال والتحسيس بمخاطره يظل أمرا ضروريا. بالنظر إلى ما تشكله هذه الظاهرة من مساس مباشر بحقوق الأطفال في التعليم والحماية والنمو السليم.
حماية الأطفال من الاستغلال
وشدد المتحدث ذاته على أن محاربة تشغيل الأطفال لا يمكن أن تختزل في المبادرات التحسيسية وحدها، رغم أهميتها. بل تستوجب توفر إرادة سياسية حقيقية تترجم إلى سياسات عمومية مندمجة وتشريعات فعالة وآليات صارمة قادرة على حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي.
كما أوضح أن أي مقاربة جادة لمعالجة الظاهرة ينبغي أن تنطلق من الأسباب البنيوية التي تؤدي إلى استمرارها. وفي مقدمتها الفقر والهشاشة الاجتماعية والهدر المدرسي والتفاوتات المجالية. فضلا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من الأسر المغربية.
“ضحية للأوضاع الاجتماعية”
وأضاف أن الطفل الذي يجد نفسه مضطرا إلى ولوج سوق الشغل في سن مبكرة لا يمثل مجرد رقم ضمن الإحصائيات الرسمية. بل هو في الغالب ضحية أوضاع اجتماعية واقتصادية حرمته من حقه في العيش الكريم والتعليم والتنشئة السليمة. معتبرا أن حماية الطفولة تستدعي الاستثمار في المدرسة العمومية، ودعم الأسر الهشة، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية. وتعزيز شروط التنمية والعدالة الاجتماعية.
كما يأتي هذا النقاش في وقت سجل فيه المغرب تراجعا في ظاهرة تشغيل الأطفال خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت بنسبة 8.2 في المئة مقارنة بسنة 2023. وبنسبة 59.1 في المئة مقارنة بسنة 2017، وفق المعطيات الرسمية. وهو ما يعكس أثر الجهود المبذولة من قبل مختلف المؤسسات والفاعلين المعنيين بحماية الطفولة.
الأعمال الخطرة
ورغم هذا التراجع، لا تزال الظاهرة تطرح تحديات حقيقية، إذ تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024 إلى وجود نحو 101 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة يمارسون نشاطا اقتصاديا. بما يمثل 1.3 في المئة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.
كما تكشف الأرقام ذاتها أن حوالي 62 ألف طفل يزاولون أعمالا مصنفة ضمن الأعمال الخطرة. فيما انقطع 87.7 في المئة من الأطفال المشتغلين عن الدراسة، الأمر الذي يجعل تشغيل الأطفال أحد العوامل الرئيسية المساهمة في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.
وشدد أمين مساعد على أن النجاح الحقيقي لأي مجهود يروم الحد من تشغيل الأطفال يقاس بقدرته على معالجة الجذور العميقة للظاهرة. من خلال توفير شروط العيش الكريم للأسر وضمان الحق في التعليم والحماية الاجتماعية. بما يكفل لكل طفل طفولة آمنة وكريمة بعيدا عن ضغوط العمل والاستغلال في سن مبكرة.

