يشهد سوق السمك بالمغرب ارتفاعا ملحوظا في الأسعار تزامنا مع شهر رمضان، والذي يعرف إقبالا متزايد للأسر على هذه المادة الغذائية التي تحضر بقوة في الموائد الرمضانية، حيث سجلت عدد من الأصناف، وعلى رأسها السردين، زيادات لافتة أثرت على القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المستهلكين، رغم كون المغرب من البلدان الغنية بالموارد السمكية بفضل توفره على واجهتين بحريتين.
في هذا السياق، سبق أن كشفت جمعية أطاك المغرب، في دراسة لها بعنوان “الصيد البحري في المغرب: الثروة المهدورة”، اختلالات قطاع الصيد البحري وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، معتبرة ان أبرز مظاهر الخلل تكمن في توجيه جزء مهم من الإنتاج الوطني نحو التصدير، في إطار سياسات عمومية تعطي الأولوية للأسواق الخارجية، مقابل محدودية الكميات الموجهة للسوق الداخلية.
ووفق ما تم عرضه خلال الندوة التي نظمتها الجمعية بتاريخ 14 فبراير الجاري، فإن هذا التوجه يساهم في إضعاف العرض المخصص للاستهلاك المحلي، ويؤثر بشكل غير مباشر على مستويات الأسعار، خاصة في فترات الذروة التي يرتفع فيها الطلب، كما هو الحال خلال شهر رمضان.
كما سلطت الدراسة الضوء على تمركز الثروة السمكية في يد فاعلين كبار، من شركات صناعية ولوبيات تصدير وأساطيل الصيد في أعالي البحار، مقابل تهميش الصيد التقليدي والحرفي، مسلطة الضوء على غياب العدالة في توزيع مداخيل القطاع إلى جانب هشاشة الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من العاملين في البحر، وذلك اعتمادا على بحث ميداني بعدد من الموانئ ومعطيات رسمية ومقابلات مع بحارة ونقابيين.
وحذرت أطاك المغرب، أيضا من تداعيات الصيد المفرط وضعف آليات المراقبة وتجاوز فترات الراحة البيولوجية، معتبرة أن استمرار هذا النهج يهدد استدامة المخزون السمكي والتوازنات البحرية، حيث جرى، خلال التقرير، التأكيد على أن التعامل مع البحر كمجال للاستغلال المكثف، دون مراعاة كافية للبعد البيئي، قد يقود إلى تراجع الموارد على المدى المتوسط والبعيد.
واعتبرت الندوة أن الصيد البحري يشكل قطاعا استراتيجيا يتقاطع فيه البعد الاقتصادي مع الاجتماعي والبيئي، وأن تدبيره ينعكس بشكل مباشر على قضايا الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية، داعية إلى إعادة النظر في السياسات المعتمدة بما يضمن توجيها أكثر توازنا للثروة السمكية بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الوطنية.

