أعلن النائب الجمهوري البارز جو ويلسون عن تقدمه، إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بمشروع قانون جديد داخل مجلس النواب الأمريكي، يقضي بتصنيف جبهة “البوليساريو” كمنظمة إرهابية أجنبية. ويأتي هذا التحرك في سياق جهود تشريعية مشتركة تهدف إلى مواجهة ما وصفه ويلسون بـ”التهديدات المتزايدة التي تستهدف استقرار المغرب، الحليف التاريخي للولايات المتحدة”.
وفي تدوينة له عبر منصة “إكس”، يوم الخميس 26 يونيو 2025، اعتبر ويلسون أن “جبهة البوليساريو ميليشيا ماركسية تتلقى دعماً مباشراً من إيران، وحزب الله، وروسيا، وتعمل على تعزيز النفوذ الإيراني في القارة الإفريقية”، مضيفاً أن هذه الجبهة تسهم في تقويض استقرار المغرب، الذي وصفه بـ”الحليف الأمريكي منذ 248 سنة”.
ويرى مراقبون أن خطوة ويلسون هذه تأتي في سياق دينامية متزايدة، وقناعة متنامية بضرورة حل النزاع حول الصحراء المغربية، من خلال اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي، وإزاحة كل العراقيل التي تحول دون ذلك، وفي مقدمتها استمرار جبهة البوليساريو في رفض المقترح، وإصرارها على الحرب.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي عصام العروسي أن “المقترح الذي تقدم به النائب الأمريكي جو ويلسون إلى مجلس الشيوخ بشأن قضية الصحراء المغربية، يمثل تحريكاً للملف من بوابة التشريع الأمريكي، بما يحمله البرلمان من قوة اقتراحية ذات وزن كبير في مجال السياسة الخارجية”.
واعتبر عصام العروسي، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “هذه المبادرة ترسخ موقف الولايات المتحدة لصالح مقترح الحكم الذاتي، في وقت باتت فيه أغلب القوى الدولية الكبرى تعتبره الحل الأنسب والواقعي للنزاع”، مشيراً إلى أن “هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من المواقف السياسية التي حُسمت لصالح المغرب، خاصة في ظل جمود مسار التسوية السياسية الأممية منذ سنوات”.
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن “الدفع بهذا المقترح في هذا التوقيت يعطي زخما جديدا للمبادرة المغربية، ويبعث برسالة واضحة إلى الأطراف الأخرى بأن دعم الطرح الانفصالي لم يعد يحظى بشرعية دولية”، لافتا إلى أن “هذه الخطوة التشريعية جاءت بعد لقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الأمريكي، حيث طُرح خلال اللقاء موضوع تصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية”.
وفي ظل تنامي الأدلة على ارتباطها بمنظمات مثل “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني”، فإن هذا الأمر يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وللتحالفات الاستراتيجية للولايات المتحدة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، يقول العروسي.
واعتبر المحلل السياسي أن “هذا المقترح لا يمكن فصله عن الدينامية التشريعية الأمريكية، حيث تبدأ المبادرات بوضع مسودات أمام البرلمان لمناقشتها، مما يجعل هذا التحرك مقدمة محتملة لتبني رسمي أوسع للموقف المؤيد للمغرب داخل المؤسسات الأمريكية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يضفي بعداً سياسياً إضافياً على هذه الخطوة”.
وختم العروسي بالتأكيد على أن “المقترح الأمريكي يضع جبهة البوليساريو في مأزق حقيقي، ويشكل ضغطاً كبيراً على الجزائر الداعمة لها، في وقت بات فيه المجتمع الدولي يعي أكثر فأكثر خطورة التداخل بين الحركات الانفصالية والجماعات الإرهابية”، مشيراً إلى أن “المغرب، كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، يلعب دوراً محورياً في حفظ الاستقرار الإقليمي ومحاربة التهديدات الأمنية العابرة للحدود”.

