كشف محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن تفاصيل زيارة قام بها، يوم الخميس 5 نونبر. إلى الطبيب والأستاذ الجامعي رشيد شرقاب المعتقل بالسجن المحلي عكاشة بالدار البيضاء، بصفته محاميا متطوعا لمؤازرته. مشيرا إلى أن اللقاء امتد لثلاث ساعات وشمل نقاشات قانونية ومهنية وإنسانية واجتماعية.
وقال الغلوسي، في تدوينة نشرها على صفحته بالفايسبوك عقب الزيارة. إن شرقاب يتمتع بمعنويات عالية ومؤمن بعدالة قضيته، ويتطلع إلى إنصافه. مضيفا أن أكثر ما يؤلمه هو الحديث عن خطورة الأفعال التي كانت مبررا لاعتقاله.
ونقل الغلوسي عن الطبيب المعتقل تساؤله بشأن طبيعة الخطر الذي يشكله، قائلا: ما هو الخطر الذي أشكله يا أستاذ؟ أريد أن أعرف هذا الخطر وهذا التهديد الذي أشكله حتى أجد نفسي في السجن؟. متسائلا عن الجهات أو الأشخاص الذين يعتبرونه مصدر تهديد، رغم أن همه كان تقديم خدمات عمومية أفضل للمرضى والمطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
شرقاب يشكر المتضامنين وينفي اتهامات تلاحق سمعته
وأوضح الغلوسي أن الطبيب المعتقل طلب منه تبليغ رسالة إلى الرأي العام. تتضمن شكره لجميع المتضامنين الذين وقفوا إلى جانبه خلال هذه المحنة. وتقديره لمواقفهم واصطفافهم إلى جانب ما يعتبره الحق والعدالة.
كما عبر، وفق المصدر نفسه، عن شكره لإدارة السجن المحلي عكاشة، من موظفين وأطر وعاملين، على حسن التعامل. مثمنا ما وصفه بالمجهودات المبذولة في إطار مقاربة تجمع بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والإنسانية.
وفي المقابل، عبر شرقاب عن رفضه لما اعتبرها محاولات لتكسير موجة التضامن معه، من خلال ترويج ادعاءات ومزاعم مغرضة تستهدف النيل من سمعته واستقامته ومصداقيته.،وتقديمه باعتباره شخصا يثير الخلافات داخل المرفق الصحي.
ومن بين هذه الادعاءات، بحسب ما نقله الغلوسي، القول إن الطبيب سبق أن أدين في قضية تتعلق بالتحرش الجنسي. وهو ما نفاه شرقاب بشكل قاطع، معلنا عزمه توضيح ما وصفه بالمغالطات التي تروج ضده.
الغلوسي يروي تفاصيل مثيرة عن ظروف المحاكمة
وفي جانب آخر من تدوينته، كشف الغلوسي عن رواية شرقاب بشأن ظروف محاكمته ابتدائيا. مشيرا إلى أنه حُرم، بحسب إفادته، من حقه في الدفاع بعد انسحاب محاميه احتجاجا على عدم تمكينه من تصوير وثائق الملف والاطلاع عليها بالشكل الكافي.
وأوضح أن دفاع الطبيب كان قد تردد أكثر من مرة على كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع. دون العثور على الملف، قبل أن يتم إخباره خلال الجلسة بأن نسخا من أوراق الملف أصبحت متاحة للاطلاع عليها لمدة ساعة، على أن تفتح بعدها المناقشة.
واعتبر الدفاع، وفق الرواية التي نقلها الغلوسي، أن الاطلاع على الملف لا يقتصر على قراءة أوراقه. بل يتطلب تمحيص الوثائق والتخابر مع الموكل وعرض المعطيات عليه، وهو ما دفعه إلى الانسحاب.
وأضاف الغلوسي أن شرقاب وجد نفسه دون محام، وأنه طلب من المحكمة السماح له بالتقدم ببعض الدفوع الشكلية. مستندا إلى إلمامه بمعطيات الملف وبعض المسائل القانونية، غير أن المحكمة رفضت ذلك، حسب ما رواه الطبيب. واكتفت بمطالبته بالإجابة عن الأسئلة التي تطرحها عليه.
كما تحدث شرقاب، وفق المصدر ذاته، عن أجواء المحاكمة التي قال إنه شعر خلالها بوجود أمور غير عادية.،مشيرا إلى وقوف عناصر الشرطة خلف المتهمين داخل قفص الاتهام، رغم أن القضية تتعلق بمتابعين في حالة سراح.
تساؤلات بشأن تطبيق المادة 392 من المسطرة الجنائية
وتوقف الغلوسي عند الحكم الصادر في القضية، مشيرا إلى تطبيق المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية.،وما ترتب عنه من اعتقال الطبيب رشيد شرقاب، المحكوم بسنة حبسا نافذا. والتقني عبد اللطيف صدار، المحكوم بسنتين حبسا نافذا.
وأثار الغلوسي، في هذا السياق، تساؤلات بشأن ملتمسات النيابة العامة، موضحا أن طلب تطبيق المادة المذكورة يعود إلى فترة سابقة على انعقاد الجلسة التي صدر فيها الحكم. ومقارنا ذلك بما قال إنه موقف سابق للنيابة العامة أمام قاضي التحقيق، حين التمست منه اتخاذ ما يراه مناسبا.
وأضاف الغلوسي أن قاضي التحقيق لم يتخذ، بحسب روايته، أي إجراء في مواجهة المتهمين خلال مرحلة التحقيق. سواء عند إحالة الملف عليه أو عند انتهائه وإحالة المعنيين بالأمر على المحكمة.
واعتبر الغلوسي أن التحولات التي عرفها الملف، سواء على مستوى الملتمسات أو أجواء المحاكمة. تطرح تساؤلات تستدعي التوضيح، خاصة في ظل وجود قضايا أخرى يتابع فيها متهمون في حالة سراح.
صراعات مستشفى ابن رشد في قلب القضية
ولم يخف رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام شعوره بالحرج وعدم الرضا إزاء اضطراره إلى الخوض في تفاصيل صراعات داخل مستشفى ابن رشد. معتبرا أن الخلافات التي نشبت بين بعض الأطراف كان من الممكن احتواؤها بعيدا عن القضاء. لو توفرت مؤسسات ومسؤولون قادرون على التدخل في الوقت المناسب وإعمال القانون والمساطر الإدارية اللازمة.
وأضاف المتحدث أن غياب التدبير والقيادة القادرة على احتواء الخلافات ساهم، بحسب تقديره. في تفاقم الوضع وتحوله إلى ملف قضائي أثار تداعيات على صورة البلاد.
وختم الغلوسي تدوينته بالتأكيد على أنه سيعود في جزء ثان من روايته. لتسليط الضوء على المعطيات والوقائع التي يعتبرها الشرارة التي فجرت الحروب ضد الطبيب رشيد شرقاب. وكشف جوانب أخرى مرتبطة بمحاولات الضغط عليه والتأثير عليه نفسيا.


