عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع تيفلت، عن قلق بالغ واستنكار شديد إزاء ما وصفته بـ”التدهور الخطير” للوضع الأمني بالمدينة، محمّلة الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن تنامي مظاهر العنف والإجرام، وذلك عقب جريمة قتل “نكراء” راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، في حادثة اعتبرتها مؤشرا خطيرا على تهديد الحق في الحياة والأمان الشخصي.
وأوضحت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المحلي بتاريخ 29 مارس 2026، أن المدينة تشهد انتشارا متزايدا لسلوكيات إجرامية موثقة بمقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر أشخاصا يستعرضون أسلحة بيضاء، من بينها سيوف، في الفضاء العام، إلى جانب استعمال “كلاب شرسة” لترهيب المواطنين والاعتداء على المارة، سواء في وضح النهار أو خلال الليل، في تحد صريح للقانون ولمقومات الأمن العمومي.
واعتبرت الجمعية أن الجريمة الأخيرة ليست معزولة، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية في التدبير الأمني المحلي، مشيرة إلى ما وصفته بحالة “التراخي” في التفاعل مع نداءات واستغاثات الساكنة بخصوص عدد من “النقاط السوداء”، وهو ما ساهم، بحسب البيان، في تفاقم الوضع وبلوغه مستويات تهدد السلم الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أدانت الجمعية “بأشد العبارات” هذه الأفعال الإجرامية، مؤكدة أن استمرار مظاهر استعراض الأسلحة البيضاء واستعمال الكلاب الشرسة دون تدخل حازم يعكس قصوراً واضحاً في أداء المهام الأمنية وغياب مقاربة استباقية فعالة للحد من الجريمة وتفكيك بؤرها.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيق “جدي وشامل” في جريمة القتل وكافة الاعتداءات الموثقة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية وضمان عدم الإفلات من العقاب، إلى جانب التعجيل باتخاذ تدابير أمنية صارمة قائمة على اليقظة والتدخل الاستباقي لتأمين الفضاءات العامة واجتثاث مظاهر الجريمة.
كما دعت إلى إعادة النظر بشكل جذري في الاستراتيجية الأمنية المعتمدة محليا، بما يضمن حماية فعلية لحق المواطنين في الحياة والأمن، مؤكدة أن الأمن حق أساسي من حقوق الإنسان ومسؤولية تقع على عاتق الدولة، تستوجب اعتماد سياسات عمومية ناجعة تقوم على الوقاية والحماية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

