أعلنت الحكومة البريطانية، في الأيام الأخيرة، انسحابها من مشروع “إكس لينكس” العملاق، الذي كان يهدف إلى إنشاء أطول كابل بحري لنقل الطاقة الخضراء من المغرب إلى المملكة المتحدة، والذي كان يُعد نموذجا للتعاون الطاقي بين ضفتي المتوسط، ويشكّل طموحا استراتيجيا يعكس رغبة بريطانيا في تنويع مصادر طاقتها وتقليص بصمتها الكربونية عبر شراكات مع دول الجنوب.
ويمثّل انسحاب بريطانيا من هذا المشروع ضربة للطموحات المغربية في تصدير فائض الطاقة المتجددة، خاصة من محطة نور بورزازات، أحد أكبر مركبات الطاقة الشمسية في العالم. كما أنه يطرح تحديات اقتصادية وتقنية على المدى القريب، ويعيد النقاش حول ضرورة تنويع الأسواق، وتعزيز البنية التحتية الداخلية، والبحث عن بدائل إقليمية أكثر مرونة واستقرارا.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة جميلة مرابط، رئيسة المركز الدولي للطاقة والقانون والاستدامة البيئية: “إن فشل مشروع ‘إكس لينكس’ لا يعني فقط توقف كابل بحري، بل هو مؤشر مقلق على هشاشة بعض الشراكات الطاقية العابرة للقارات، حين لا تستند إلى التزامات استراتيجية واضحة”.
وأضافت مرابط في تصريح لموقع “سفيركم” “كنا أمام مشروع كان يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في مسار الربط بين أوروبا وإفريقيا على مستوى الطاقة النظيفة، كما أنه كان سيمكن المغرب من تصدير ما يعادل 10.5 غيغاواط/ساعة سنويا من الكهرباء، انطلاقًا من مصادر شمسية مستدامة، نحو السوق البريطانية”.
وأوضحت الخبيرة المتخصصة في شؤون الاستراتيجيات وسياسات الطاقة والاستدامة البيئية، أن “هذا المشروع كان سيمنح قيمة مضافة حقيقية لمركب نور بورزازات، الذي يواجه أصلًا تحديات مرتبطة بتصريف فائض الإنتاج خلال فترات الذروة”.
واعتبرت المتحدثة أن “خسارة هذا المشروع تُظهر بوضوح محدودية البنية التحتية للتخزين، وغياب سوق داخلية قادرة على امتصاص الفائض الطاقي، كما تبرز الحاجة الماسة إلى تسريع الربط الإقليمي داخل القارة الإفريقية، بما يسمح بتبادل أكثر مرونة للكهرباء النظيفة بين بلدان الجنوب”.
ولفتت الخبيرة الطاقية إلى أنه، وبالرغم من هذه الانتكاسة، “أعتقد أن المغرب قادر على تحويل التحدي إلى فرصة”، مشددة على ضرورة إعادة توجيه الرؤية الاستراتيجية نحو تنويع الشراكات خارج الفضاء الأوروبي، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، مع التفكير الجدي في خلق سوق إفريقية موحدة للكهرباء المتجددة.
وختمت مرابط بالقول:”إن المستقبل الطاقي للمغرب لا يجب أن يُرهن بمشروع واحد، مهما كانت أهميته. والمطلوب اليوم هو الاستثمار في التخزين الذكي، وتحسين شبكة النقل، ودمج البعد الرقمي، إلى جانب تعزيز الابتكار المحلي في تقنيات الطاقة، ضمن مقاربة شاملة تراعي العدالة المجالية والتمويل المستدام”.

