صادق المجلس الوطني الاستثنائي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، المنعقد الأحد بمقر الحزب بمدينة الدار البيضاء، بالأغلبية المطلقة على قرار التحالف مع الحزب الاشتراكي الموحد لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026. في خطوة وصفها الأمين العام للحزب عبد السلام العزيز بأنها “مدخل لبناء يسار ديمقراطي يشكل رافعة للتغيير”.
وشهدت أشغال المجلس الوطني الاستثنائي نقاشا واسعا بين أعضاء الحزب بشأن جدوى هذا التحالف السياسي. حيث أيدت مداخلات عديدة خيار التقارب مع الحزب الاشتراكي الموحد باعتباره خطوة لإعادة تجميع قوى اليسار. بينما عبرت أصوات أخرى عن تحفظها، مستحضرة التجربة السابقة التي أعقبت مرحلة الاندماج.
وأكد عبد السلام العزيز، خلال كلمة المكتب السياسي، أن السياق السياسي والحقوقي الذي يمر منه المغرب “يعد الأخطر منذ عقود”. مشيرا إلى ما اعتبره استمرارا للاعتقالات السياسية والتضييق على الأصوات المنتقدة، إضافة إلى اعتماد “ترسانة قانونية نكوصية”. قال إنها تعكس “رغبة الاستبداد والفساد في الإجهاز على الفضاء العام”.
وشدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي على أن التحالف مع الحزب الاشتراكي الموحد لا ينبغي أن يقرأ فقط من زاوية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. بل باعتباره “نواة لمشروع أوسع” يروم إعادة بناء قطب يساري ديمقراطي قادر على استعادة المبادرة السياسية والمجتمعية. وفتح آفاق التقاطع مع القوى التقدمية والتنظيمات النقابية والجمعوية والحركات الاجتماعية.
واعتبر العزيز أن المغرب يعيش، حسب تعبيره، “تمددا للفساد وتغولا غير مسبوق للرأسمال الريعي الاحتكاري”. متهما هذه القوى بإحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد والقرار السياسي. وهو ما قال إنه ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى الحقوق الأساسية للفئات الشعبية والطبقة العاملة.
ويأتي قرار التحالف بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد في سياق استعدادات الحزبين للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وسط مساع داخل مكونات اليسار لإعادة ترتيب الصفوف وتوحيد المبادرات السياسية في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية التي تعرفها البلاد.

