شهدت احتفالات يوم عاشوراء هذه السنة انفلاتات خطيرة وأعمال شغب، أثارت الكثير من القلق والاستياء في صفوف المواطنين، بعدما تحوّلت المناسبة، التي ارتبطت تاريخيا بالفرح الطفولي وتبادل الهدايا البسيطة، إلى مشاهد عنف وفوضى، أبطالها مراهقون استغلوا هذه الليلة لافتعال أعمال تخريبية وتهديد سلامة الأشخاص والممتلكات.
وعرفت عدة أحياء في مدن مغربية مختلفة إضرام النيران في الإطارات المطاطية، واستعمال مفرقعات خطيرة، وقنينات غاز صغيرة بشكل عشوائي، بل تطورت الأمور إلى رشق القوات العمومية بالحجارة، بعد تدخلها لمنع هذه الأفعال التخريبية التي تهدد النظام العام وتربك حياة السكان.
وعبّر عدد من المواطنين عن استنكارهم لهذه السلوكات الغريبة والدخيلة على تقاليد المجتمع المغربي، مطالبين بضرورة الحزم مع المتورطين، دون إغفال أهمية معالجة الأسباب العميقة لهذه الظواهر.
وفي هذا السياق، قال المفكر والناشط أحمد عصيد إن “ما نعيشه اليوم في عاشوراء هو نتاج لتحولات اجتماعية وثقافية أفرزت سلوكات عنيفة تستدعي تحليلا معمقا وتدخلا متعدد الأبعاد، إذ عرفت المناسبة تحوّلا سلبيا واضحا في السنوات الأخيرة، بعدما كانت فرصة لإدخال الفرح والبهجة إلى قلوب الأطفال في جو يتناسب مع براءتهم، لتتحول اليوم إلى مصدر قلق ورعب بفعل عادات دخيلة وبضائع خطيرة، خاصة المفرقعات التي تهدد السلم الاجتماعي وتزرع الفوضى في الأحياء”.
وأضاف عصيد، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “هذا التغير غير المحمود راجع إلى التأثير العميق لشبكات التواصل الاجتماعي، التي باتت تنشر ثقافة العنف والانفلات، وتروّج لسلوكيات لا تحترم القوانين ولا الآخرين، في ظل بيئة رقمية فصلت بين الحرية والمسؤولية، مما أسهم في ترسيخ مظاهر التمرد في صفوف الشباب والأطفال”.
وأكد المفكر المغربي أن “الاحتقان الاجتماعي في المغرب أصبح يتخذ من مختلف المناسبات منفذا للتعبير عن التوتر والاحتجاج بشكل غير حضاري، إذ يتم استغلال أي سياق، كيفما كان، لتفريغ العنف، وهو ما ينعكس سلبا على الطمأنينة العامة ويخلق أجواء من الفوضى والانفلات”.
وشدّد المتحدث على أن “المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، رغم ضرورتها في بعض الحالات، مثل الحراسة المشددة التي لوحظت هذا العام، بل يجب أن تكون مصحوبة بحملات تحسيسية قوية تشمل الإعلام والمدرسة والأسرة، من أجل توعية الأطفال والمراهقين بمخاطر هذه السلوكيات وآثارها على المجتمع”.
وختم عصيد بالتأكيد على “ضرورة تفعيل رقابة صارمة على مستوردي المفرقعات المحظورة، ومعاقبة كل من يتورط في ترويجها، لأن التساهل مع هؤلاء يشجع المضاربين والسماسرة الذين لا تهمهم سوى الأرباح السريعة”، محذرًا من أن “الظاهرة مرشحة للانتشار بفعل التقليد وسيكولوجيا الجماهير، التي تلغي التفكير الفردي وتدفع الأطفال والمراهقين إلى التصرف خارج أي وازع أخلاقي أو اجتماعي”.

