كشفت صحيفة “Frankfurter Allgemeine Zeitung” الألمانية، أن مقترح الحكم الذاتي المحين الذي قدمته المملكة المغربية كحل واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية يستلهم من نماذج الحكم الذاتي المطبقة في كل من غرينلاند التابعة للدنمارك، وكتالونيا في إسبانيا.
وأوضحت في تقرير نشرته بعنوان “الصحراء المغربية: هل تصلح غرينلاند كنموذج؟”، أن الولايات المتحدة تهدف من خلال ضغطها الديبلوماسي إلى تسريع التوصل إلى تسوية نهائية لهذا الملف الذي يعود تاريخه لأكثر من نصف قرن، ما يعكس حقيقة أن هذا الملف أصبح أولوية مطلقة بالنسبة للإدارة الأمريكية، التي تسعى إلى دفع أطراف النزاع لتوقيع اتفاق إطار في غضون ثلاثة أشهر داخل العاصمة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن المقترح المحين للحكم الذاتي، المكون من 40 صفحة، قدمه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، خلال أول محادثات مباشرة احتضنتها السفارة الأمريكية في مدريد، شهدت حضور أطراف النزاع بما فيها وزير الخارجية الجزائري وممثلين عن موريتانيا وجبهة البوليساريو.
وأكد التقرير أن مكان اللقاء وحضور كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس، إلى جانب السفير الممثل الدائم لواشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتز، يعكسان بوضوح حجم الانخراط الأمريكي المباشر في الملف، مقابل تراجع الدور التقليدي للأمم المتحدة إلى موقع ثانوي، رغم حضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.
وأشارت الصحيفة الألمانية إلى أن الضغط الأمريكي لعب دورا حاسما في دفع الجزائر، الداعمة الرئيسية لجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في مناقشات حول خيار الحكم الذاتي، في خطوة غير مسبوقة، حتى وإن حرص وزير خارجيتها أحمد عطاف على عدم الظهور العلني خلال هذه اللقاءات.
كما أبرز التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت قد دعمت، في نونبر الماضي، قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي دعا إلى اعتبار الحكم الذاتي المغربي كأساس للتفاوض تحت السيادة المغربية، متجاوزا بذلك خيار الاستفتاء الذي ظل مطروحا في قرارات الأمم المتحدة السابقة.
ولفتت الصحيفة إلى أن أول مقترح مغربي للحكم الذاتي، الذي تقدمت به المملكة في سنة 2007، حظي بدعم الولايات المتحدة وأكثر من 120 دولة، مردفة أن المقترح المحين، الذي وصفته بـ“خارطة الطريق” الجديدة، يمتد لأكثر من أربعين صفحة، ويستند إلى نماذج الحكم الذاتي المطبقة في غرينلاند التابعة للدنمارك، وكتالونيا داخل الدولة الإسبانية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة نقلا عن الإعلام المغربي، فإن الملك محمد السادس سيقوم بتعيين رئيس الحكومة الجهوية في الصحراء، الذي سيكون خاضعا لمساءلة برلمان جهوي منتخب يضم أيضا ممثلين عن القبائل الكبرى، على أن يُعرض نظام الحكم الذاتي لاحقا على جميع المغاربة في استفتاء وطني.
وسيتولى المركز في الرباط اختصاصات الدفاع الوطني والسياسة الخارجية والأمن الاستراتيجي والعملة والنظام النقدي، بينما ستُمنح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط الترابي والتنمية الاقتصادية والسياحة والصيد البحري والسياسات الاجتماعية والبيئية.
كما ينص المخطط، وفق الصحيفة الألمانية، على إحداث لجنة خاصة لتنظيم العودة الطوعية لأزيد من 100 ألف من الساكنة من مخيمات تندوف جنوب الجزائر، مع منح عفو لمقاتلي البوليساريو بعد نزع سلاحهم، شريطة عدم تورطهم في جرائم حرب، في أفق إنهاء أحد أقدم النزاعات الإقليمية في إفريقيا.

