تتواصل سلسلة إقصاء المنابر الصحفية الجادة من أداء رسالتها المهنية الرامية إلى نقل عمل المؤسسات الدستورية إلى المواطنين. في مقابل تمكين أشخاص لا تربطهم بالمهنة أي صفة قانونية أو مهنية من إنجاز تغطيات داخل مؤسسات رسمية. من صناع محتوى ومؤثرين. ويبدو أن مجلس النواب يسير على النهج نفسه.
وفي هذا السياق، تفاجأ طاقم “سفيركم”، للمرة الثانية على التوالي، بمنعه من تغطية أشغال اللجان الدائمة وجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب. اليوم الاثنين 6 يوليوز 2026. دون تقديم أي مبرر واضح أو رسمي.
وجاء هذا المنع رغم توجيه المؤسسة، مسبقًا، طلبًا للتغطية إلى المسؤول عن التواصل مع الصحافة. الذي أكد لطاقم “سفيركم” الموافقة على ولوج المؤسسة وإنجاز التغطية. غير أن الطاقم فوجئ، عند وصوله إلى مقر المجلس. بمنعه من الدخول من طرف عناصر الأمن المكلفة بالاستقبال. بدعوى عدم توصلها بالمراسلة التي تثبت هذه الموافقة.
وعاود طاقم “سفيركم” الاتصال بالمسؤول عن التواصل مع الصحافة. غير أنه رفض إرسال نسخة من المراسلة إلى عناصر الأمن. مكتفيًا بالقول إنه سبق أن أخبرهم شفهيًا بالموافقة.
وتكتسي تغطية أشغال اللجان البرلمانية وجلسات الأسئلة الشفوية أهمية خاصة، باعتبارها تمثل إحدى أبرز آليات الرقابة على العمل الحكومي. كما تشكل مصدرًا أساسيًا لإطلاع الرأي العام على النقاشات التشريعية والسياسات العمومية ومواقف مختلف الفرق البرلمانية. وهو ما يجعل حضور وسائل الإعلام المهنية جزءًا من تكريس مبدأ الشفافية وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة.
ويُذكر أن إدارة مجلس النواب امتنعت، خلال السنة الجارية، عن إصدار الاعتمادات الصحفية الخاصة بالصحفيين، بدعوى عدم تجديد بطاقات الصحافة المهنية في ظل انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة. رغم استمرار الصحفيين في مزاولة مهامهم اعتمادًا على البطاقات المهنية نفسها إلى حين تسوية هذا الوضع.
كما تجدر الإشارة إلى أن طاقم “سفيركم” سبق أن غطى عددًا من جلسات الأسئلة الشفوية. بعد حصوله على موافقة المسؤول عن التواصل مع الصحافة. قبل أن يتفاجأ لاحقًا بمنعه من الولوج.
ويثير هذا المنع تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في منح حق التغطية، وأسباب الانتقال من السماح إلى المنع دون أي إشعار أو تعليل رسمي. بما يكفل تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الإعلامية. ويحترم حقها في ممارسة مهامها المهنية.

