رحلت الفنانة المغربية نعيمة سميح في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، مخلفة وراءها إرثا فنيا زاخرا، وذكريات صوت شجي لم تُطربه فكرة الهجرة خارج الوطن بحثا عن شهرة أوسع.
وُلِدت نعيمة سميح عام 1954 بمدينة الدار البيضاء، وشقّت طريقها إلى عالم الفن في سن مبكرة، حيث كان عمرها لا يتجاوز 16 عاما عندما ظهرت لأول مرة على شاشة التلفزيون عبر برنامج “مواهب” الذي كان يشرف عليه الملحن الرائد عبد النبي الجيراري، الرجل الذي يُنسب إليه اكتشاف العديد من الأصوات المغربية الأصيلة.
ببحة صوتها المميزة، استطاعت نعيمة سميح أن تتربع على قلوب عشاق الطرب المغربي الأصيل، في وقت كانت فيه الهجرة إلى الشرق العربي طريقا محفوفا بالنجاح والشهرة للعديد من الفنانين المغاربة، إذ ظلت نعيمة سميح وفية لجذورها، مفضلة البقاء في المغرب وإثراء الأغنية المغربية بصوتها الدافئ وأدائها المرهف.
رغم ذلك، لم يكن تأثيرها محدودا داخل الوطن، فقد كانت أصغر فنانة عربية تغني على خشبة مسرح الأوليمبيا الشهير في باريس عام 1977، حيث وقفت إلى جانب أم كلثوم وفيروز كواحدة من القلائل اللاتي حملن الصوت العربي إلى هذا الصرح الفني العريق.
ويزخر ريبرتوار نعيمة سميح بالعديد من الأغاني الخالدة، من أشهرها “جاري يا جاري”، و”ياك آجرحي”، و”أمري لله”.
ولم يكن عطاؤها الفني ليمر دون تقدير، فقد نالت عام 2007 وسام الكفاءة الوطنية من الملك محمد السادس تكريما لمسارها الحافل. كما حظيت بتكريمات عديدة داخل المغرب وخارجه، من بينها تكريم مهرجان الدوحة للأغنية العربية في العام نفسه.
برحيل نعيمة سميح، تفقد الأغنية المغربية واحدة من أعذب الأصوات، لكن إرثها الفني سيظل شاهدا على مسيرة فنانة اختارت البقاء في حضن وطنها، مؤمنة أن المجد ليس في الرحيل، بل في البقاء والإبداع من الجذور.