توجه الكولومبيون، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد، في انتخابات تطغى عليها ملفات الأمن والعنف ومستقبل سياسة “السلام الشامل” التي تبناها الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو قبل أربع سنوات.
وتأتي انتخابات كولومبيا 2026 في سياق أمني متوتر. بعدما شهدت البلاد خلال الأشهر الماضية تصاعدا في هجمات الجماعات المسلحة وعودة مشاهد العنف السياسي. مع اغتيال مرشح رئاسي وارتفاع الهجمات المرتبطة بسيارات مفخخة وطائرات مسيرة. رغم اتفاق السلام الموقع مع حركة فارك سنة 2016.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة روساريو في بوغوتا، يان باسيت، أن الرئيس الحالي يبقى “محور النقاش الانتخابي” رغم عدم ترشحه. معتبرا أن الحملة تدور أساسا حول حصيلة حكمه وخياراته الأمنية والاجتماعية.
اليسار يدافع عن “السلام الشامل”
ويدخل حليف بيترو، السيناتور إيفان سيبيدا، السباق باعتباره الأوفر حظا وفق استطلاعات الرأي. مستندا إلى دفاعه عن اتفاق السلام التاريخي مع فارك، الذي كان أحد مهندسيه سنة 2016.
ويعد سيبيدا بمواصلة سياسة “السلام الشامل” عبر الحوار مع الجماعات المسلحة وتوسيع البرامج الاجتماعية في بلد يعاني تفاوتا اجتماعيا كبيرا. رغم الانتقادات التي طالت الحكومة بسبب استمرار أعمال العنف.
كما يستفيد مرشح اليسار من مؤشرات اقتصادية تعتبر أقل قتامة مقارنة بالوضع الأمني. بعد تسجيل تراجع في البطالة وتحسن نسبي في الأجور خلال السنوات الأخيرة.
اليمين يراهن على الملف الأمني
في المقابل، يركز المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إيسبرييا حملته على استعادة “الهيبة الأمنية” للدولة. متعهدا بالعودة إلى المواجهة المباشرة مع الجماعات المسلحة ووقف سياسة التفاوض معها.
ويقدم دي لا إيسبرييا، المعروف بلقب “النمر” والمعجب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، نفسه كمرشح قادر على إنهاء ما يعتبره “تساهلا” مع التنظيمات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات.
كما تدافع السيناتورة المحافظة بالوما فالنسيا، المقربة من الرئيس السابق ألفارو أوريبي، عن مقاربة أمنية صارمة. متعهدة بإنهاء سياسة “السلام الشامل” مقابل فرض “الأمن الشامل”.
جولة ثانية تلوح في الأفق
وتشير استطلاعات الرأي إلى صعوبة حسم الانتخابات من الجولة الأولى. ما يرجح تنظيم جولة إعادة يوم 21 يونيو المقبل بين سيبيدا ودي لا إيسبرييا.
وتفتح مكاتب التصويت أبوابها من الثامنة صباحا إلى الرابعة بعد الظهر. وسط انتشار أمني واسع يشمل أكثر من 400 ألف عنصر. إضافة إلى أكثر من ألف مراقب انتخابي.
ورغم المخاوف الأمنية، تؤكد السلطات الانتخابية أن الجماعات المسلحة تعلن عادة “وقف إطلاق نار غير معلن” خلال أيام الاقتراع لتجنب تعطيل العملية الانتخابية.
وتبقى رهانات هذه الانتخابات مرتبطة أساسا بقدرة الرئيس المقبل على التعامل مع واحدة من أعقد الأزمات الأمنية في أمريكا اللاتينية. في بلد ما يزال أكبر منتج للكوكايين في العالم، وتتحكم فيه شبكات تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني في مناطق واسعة.

