كشف علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، عن جملة من الاختلالات العميقة التي تعيق تطور المنظومة الصحية الوطنية. واعتبر أن الإشكال لا يقتصر فقط على نقص الموارد البشرية والتمويل، بل يرتبط أساسا بسوء الحكامة وضعف تدبير الإمكانات المتوفرة.
وأوضح لطفي، في تصريح لموقع “سفيركم”، تعليقا على تعيين عدد من مدراء المجموعات الصحية الترابية. أن التعيينات الأخيرة على رأس المجموعات الصحية الترابية. تعكس خللا بنيويا يجمع بين العائق القانوني. علاوة على التحدي الهيكلي وسؤال الحكامة. كما أشار إلى أن حصر هذه المناصب في الأساتذة الجامعيين، يعد أول مظاهر هذا الخلل. حيث يتم ربط الكفاءة بالصفة الأكاديمية، بدل تقييم الأداء والخبرة التدبيرية، في مجال تسيير المؤسسات الصحية.
تغييب معايير أساسية
وأضاف الناشط في مجال الحق في الصحة، أن هذا التوجه يغيب معايير أساسية مثل الأقدمية والخبرة الميدانية والكفاءة في التدبير الاستشفائي. في وقت أصبحت فيه إدارة المؤسسات الصحية علما قائما بذاته، يتطلب مهارات تقنية وتدبيرية دقيقة تتجاوز الإطار الأكاديمي.
وسجل المتحدث أيضا، بروز ما وصفه بمعيار التسييس في هذه التعيينات. مع ارتباط عدد منها بلون سياسي معين. وهو ما يطرح تساؤلات حول حياد الإدارة الصحية. ويهدد بتحويل المجموعات الصحية الترابية إلى مراكز نفوذ سياسي. حيث يتقدم الولاء الحزبي على الكفاءة المهنية. ويصعب معه تفعيل مبدأ المحاسبة.
مخاطر المشروع الهيكلي
كما حذر لطفي من مخاطر المشروع الهيكلي، الذي يدمج المراكز الاستشفائية الجامعية، ضمن المجموعات الصحية الترابية. واعتبر أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان التخصص، وتذويب أدوار هذه المؤسسات في البحث العلمي والتكوين. فضلا عن احتمال توجيه الموارد، نحو المراكز الجامعية على حساب المؤسسات الصحية القروية والنائية. مما يمس بمبدأ العدالة المجالية.
وفي سياق متصل، اعتبر لطفي أن ربط المسؤولية بالمحاسبة، سيظل محدود الأثر في ظل غياب الكفاءة التدبيرية، لدى بعض المعينين. إضافة إلى ما وصفه بالحماية السياسية التي قد تعيق المساءلة الفعلية.
وخلص لطفي إلى أن ورش إصلاح المنظومة الصحية، رغم طموحه، ينطلق من اختلالات جوهرية، على مستوى الحكامة. محذرا من أن تتحول المجموعات الصحية الترابية، إلى مجرد هيكل إداري يعيد إنتاج نفس الأعطاب السابقة. في ظل استمرار ضعف الخدمات الصحية العمومية، وتدهور ظروف اشتغال الأطر الصحية. مقابل تنامي هيمنة القطاع الخاص على نفقات التأمين الصحي.

