حذر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من التداعيات اللغوية والثقافية التي قد ترافق التوسع المتسارع لاستعمالات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التربوية. مشيرا إلى أن أغلب النماذج والتطبيقات العالمية تم تطويرها وتدريبها أساسا باللغة الإنجليزية. الأمر الذي يطرح تحديات حقيقية أمام حضور اللغات الأخرى، وفي مقدمتها العربية والأمازيغية.
وأوضح المجلس، ضمن توصيته المتعلقة باعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي، أن محدودية البيانات والمضامين الرقمية المتاحة بالعربية والأمازيغية داخل النماذج الحالية. تؤثر على جودة المحتوى وتنوعه. وتطرح إشكالية تموقع اللغتين الرسميتين للمملكة في هذا المجال الذي يشهد تحولات متسارعة على المستوى العالمي.
كما سجل التقرير أن هذا الواقع يفرض ضمان عدم التمييز اللغوي في الولوج إلى فوائد الذكاء الاصطناعي. مع العمل على تعزيز التنوع الثقافي واللغوي ومواجهة مختلف أشكال التحيز التي قد تنقلها هذه الأنظمة الرقمية إلى البيئة التعليمية.
وأشار المجلس إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تنقل المعارف فقط. بل تحمل أيضا تمثلات وأنماط تفكير مستمدة من البيئات التي طُورت فيها. وهو ما يستوجب رفع مستوى الوعي التربوي بطبيعة هذه الوساطة الثقافية. خاصة داخل مجتمع متعدد اللغات والمرجعيات مثل المغرب.
وحذر التقرير من أن غياب هذا الوعي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج تصورات غير متوازنة للمعرفة. أو إلى تهميش بعض المرجعيات اللغوية والثقافية داخل الفضاء التعليمي. بما قد ينعكس على مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين ويساهم في تعميق بعض أشكال اللامساواة المرتبطة بالولوج إلى الموارد الرقمية والاستفادة منها.
وأكد المجلس أن الرهان لا يتعلق فقط بالاستفادة من التقنيات الحديثة. بل أيضا بقدرة المنظومة التربوية على توظيف الذكاء الاصطناعي بما يدعم حيوية اللغتين العربية والأمازيغية. ويعزز حضورهما في إنتاج المعرفة وتداولها، بدل أن يتحول هذا التطور التكنولوجي إلى عامل إضافي يكرس هيمنة لغات بعينها على حساب التنوع اللغوي والثقافي الوطني.

