تتألق الدراما الأمازيغية في شهر رمضان المبارك، الذي تتعدد فيه الإنتاجات وتتنافس عليه القنوات، حيث تراهن هذه السنة على مسلسلات درامية تسلط الضوء على في قضايا الإنسان المغربي وهمومه اليومية، في قالب فني يجمع بين البعد الثقافي والاجتماعي من خلال أعمال تتأرجح بين الحب والسلطة والمستقبل وتحولات المجتمع القروي.
واختارت قناة تمازيغت، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة منصة أساسية للإنتاج الدرامي الأمازيغي، نهج سياسة لتوسيع دائرة المتلقين، من خلال اعتماد الترجمة إلى اللغة العربية في مختلف الأعمال، بشكل يجعلها موجهة لجمهور وطني واسع، وليس فقط للناطقين بالأمازيغية.
وتعرض هذه القناة خلال الشهر الفضيل مسلسل “كريمة د إيستيس” (كريمة وبناتها)، وهو دراما اجتماعية تدور في عالم المال والأعمال، وتتقاطع فيه السلطة الاقتصادية بالصراعات العائلية والعاطفية، ويتتبع العمل شخصية “كريمة”، وهي امرأة قوية تضطر بعد وفاة زوجها إلى مواجهة الديون والصفقات المشبوهة التي تركها زوجها، ما يدخلها في معترك مع محيطها العائلي، وخاصة بناتها.
ويعالج المسلسل، الذي اختارت قناة “تمازيغت” عرضه بشكل يومي خلال فترة الإفطار، مجموعة من القضايا الاجتماعية، من بينها الطموح، والنفوذ، والخيانة، وحدود الأخلاق في عالم تحكمه المصالح، كما يركز على صورة المرأة كفاعل أساسي في الصراع الاجتماعي.

أما مسلسل “ماخ أ وينو” (علاش أحبيبي)، فيتناول الجانب النفسي والاجتماعي للعلاقة الزوجية، من خلال عرض قصة “صباح”، وهي سيدة أعمال ناجحة، وزوجها “ربيع” الذي يفقد ذاكرته ويجد نفسه يعيش حياة جديدة في وسط قروي بسيط، ولا يكتفي العمل بسرد قصة رومانسية فقط، بل يقدم قراءة نقدية للعلاقات غير المتوازنة في المجتمع المعاصر.
ويطرح العمل أسئلة عميقة حول الحب والكرامة والسلطة داخل الأسرة، ويكشف كيف يمكن للنجاح المهني أن يتحول إلى أداة هيمنة، وكيف يمكن للعاطفة أن تنقلب إلى شكل من أشكال السيطرة، مقدما قراءة نقدية تفكك آليات السلطة غير المرئية داخل الأسرة.

وتراهن قناة الامازيغية في هذا الموسم الرمضاني، على مسلسل “أفادار” (الصبار)، الذي سيعرض في جزئه الثاني، والذي يحكي عن قصة شابة تعيش في ظروف هشاشة اقتصادية واجتماعية، وتتوفر على مستوى تعليمي جيد، متتبعا رحلتها في البحث عن فرص لشق طريقها وبناء المستقبل الذي تحلم به، غير أنها تجد نفسها في حيرة بين تقاليد الماضي وضغوط الحاضر.
ويرصد هذا المسلسل مجموعة من القضايا التي تؤرق كيان الشباب المغربي الباحث عن الاستقرار وبناء الذات، من قبيل: البطالة، والهجرة الداخلية، وصعوبة الاندماج الاجتماعي، وصراع الأجيال، ويستهدف هذا العمل الذي سيتم عرضه يوميا ابتداء من العاشرة إلا ربع ليلا، جمهورا يميل إلى الدراما الثقيلة ذات النفس الواقعي.
![]()
ولم تستبعد القناة الأمازيغية الأعمال التاريخية، إذ أثتت برمجتها الرمضانية بمسلسل “إيليس ن ووشّن”، الذي يستثمر في الخيال التراثي ليحكي قصة اختفاء عالم كبير يدعى “أوشن”، ومحاولة ابنته “إطّو” فك لغز القلعة المنسية. ويمزج العمل بين المغامرة والكوميديا والبعد الرمزي، كما أنه يطرح بأسلوب ساخر قضايا المعرفة، والسلطة، والخرافة في المجتمع التقليدي، ما يمنحه طابعا ترفيهيا يحمل في العمق رسائل ثقافية وفكرية.


