علمت “سفيركم” من مصادرها أن النيابة العامة بالرباط أمرت بفتح بحث قضائي، على خلفية تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. يوثق لقيام مجموعة من الراشدين بإجبار طفل قاصر على شرب “البيرة”، وسط أجواء من الضحك والتشجيع. وما خلفته من استنكار واسع وسط المغاربة والفاعلين الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الطفل.
وخلفت المشاهد المتداولة صدمة واسعة بين المغاربة، خاصة أن الفيديو يوثق للحظة قيام راشدين بتشجيع طفل قاصر على تناول مشروب كحولي. في أجواء بدت أقرب إلى التباهي بالفعل وتصويره بغرض النشر والتداول.
“المساس بالطفولة هو تخريب للمستقبل”
وفي هذا السياق، عبر محمد الطيب بوشيبة، المنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي”. عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ”السلوكات المشينة التي تمس بالطفولة المغربية وتشوه صورة البلاد”. مؤكدا أن “المساس بالطفولة هو تخريب مباشر للمستقبل”.
وقال بوشيبة، في تصريح لـ”سفيركم”، إن الاستثمار الحقيقي في المجتمع يبدأ من حماية الأطفال وصيانة حقوقهم، مضيفا أن “الاستثمار في مجال الطفولة هو أقرب طريق لتحقيق التنمية المستدامة. وبالتالي لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل تخريب الطفولة واستغلال الأطفال”.
التباهي بالفعل
واعتبر المتحدث ذاته أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في إجبار طفل على شرب الخمر. بل أيضا في كون الفاعلين أقدموا على ذلك بشكل علني، وهم يوثقون الفعل ويتباهون به. مضيفا أن هذا السلوك يعكس “استهانة خطيرة بكرامة الطفل وبالقيم المجتمعية”.
وأشار بوشيبة إلى أن هذه الواقعة ليست معزولة عن مظاهر أخرى لاستغلال الأطفال. مبرزا أن المجتمع ما يزال يشهد حالات متعددة، من بينها استغلال القاصرين في التسول وبيع المناديل والورود بالشوارع. أحيانا تحت الضغط أو الإغراء أو بدافع تحقيق أرباح مادية عبر استدرار عطف المواطنين.
وأضاف أن استمرار هذه الظواهر يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حقيقية حول مدى الاهتمام بالجانب الإنساني والتربوي داخل المجتمع. قائلا: “ربما نجحنا في بناء الحجر، لكننا لم نبن الإنسان بالقدر الكافي. لذلك يجب أن يكون الاهتمام اليوم موجها لحماية العنصر البشري، وفي مقدمته الأطفال”.
“استغلال الأطفال لايستحق التساهل”
ودعا المنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي” إلى التعامل بصرامة مع كل المتورطين في مثل هذه الأفعال. مؤكدا أن “من يستغل الأطفال أو يعرضهم للإهانة والتعنيف لا يستحق أي تساهل”. ومشددا على ضرورة تفعيل القوانين الحمائية الخاصة بالطفولة، وإنزال العقوبات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بحقوق القاصرين.
وكان رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري، قد تفاعل بدوره مع الفيديو المتداول. معتبرا أن الواقعة، في حال تأكد وقوعها بالمغرب، تستوجب تدخلا عاجلا من النيابة العامة.
وقال البعمري، في تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الفيديو يظهر “طفلا قاصرا رفقة راشدين وهم يجبرونه على احتساء الخمر ويشجعونه على ذلك”. مضيفا أن النيابة العامة مطالبة بفتح تحقيق ومتابعة جميع الراشدين المتورطين. إلى جانب اتخاذ التدابير الحمائية الكفيلة بضمان سلامة الطفل القاصر وحمايته من أي استغلال أو أذى.

