كشفت الوكالة القضائية للمملكة ضمن تقريرها السنوي برسم سنة 2024 عن الخطوط العريضة لاستشارتها القانونية الموجهة لإحدى المؤسسات العمومية، والمتعلقة بالسبل القانونية الناجعة لتحصيل المبالغ المالية الضائعة نتيجة اختلاس التيار الكهربائي.
وفي تقريرها الذي اطلعت عليه “سفيركم”، وضعت الوكالة هذا الفعل في سياقه الجنائي الصرف، معتبرة أن سرقة الطاقة الكهربائية تشكل جريمة مكتملة الأركان وفق مقتضيات الفصل 521 من القانون الجنائي، مما يستوجب إخضاعها لسلطة القضاء بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية التقليدية، وذلك لضمان توقيع عقوبات زجرية تتناسب مع طبيعة الفعل الجرمي.
وفي قراءتها للنصوص التشريعية، نبهت الوكالة القضائية إلى ضرورة التمييز الدقيق بين المخالفات الإدارية البسيطة التي تملك الإدارة سلطة البت فيها ماليا، وبين الأفعال التي تستوجب ردعا جنائيا يختص به القضاء حصرا.
وشددت في هذا الصدد على منع الإدارة من اللجوء إلى “الفوترة التلقائية” للطاقة المختلسة كإجراء أحادي، ما لم تستند في ذلك إلى نص قانوني صريح يجيز لها هذا النوع من التحصيل، أو بناء على بنود تعاقدية مسبقة يكون فيها الطرف المختلس قد وقع على عقد يقبل بموجبه نظام الجزاءات أو الفوترة التقديرية في حال ضبط أي تلاعب.
ورسمت الوكالة خارطة طريق قانونية للمؤسسات المتضررة من أجل استعادة حقوقها المالية، حيث حصرت مسارات التحصيل في ثلاثة اتجاهات رئيسية، تبدأ بإمكانية الانتصاب كطرف مدني للمطالبة بالتعويض أثناء سريان الدعوى الجنائية، أو عبر سلوك مسطرة الدعوى المدنية المستقلة أمام المحاكم المختصة للمطالبة بأداء القيمة المالية للطاقة المستهلكة بطرق غير مشروعة.
أما في الحالات التي ترتبط فيها المؤسسة بعقد مع المعني بالأمر، فقد أجازت الوكالة توجيه إنذار بالأداء بناء على الفاتورة المستخرجة، مع إمكانية التمسك بمبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” أمام المحاكم في حال طعن المختلس في قانونية تلك الفاتورة، ليبقى القضاء هو الفيصل في إقرار الالتزام بالأداء.
وحري بالذكر أن الفصل 521 من مجموعة القانون الجنائي ينص على أنه من اختلس عمدا قوى كهربائية، أو أي قوى ذات قيمة اقتصادية، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفي درهم أو بأحدى هاتين العقوبتين فقط.
حمزة غطوس

