وقّع مجلس المستشارين، السبت بمراكش، مذكرة تفاهم مع الاتحادات البرلمانية الإقليمية لأمريكا اللاتينية والكاريبي، لإحداث منتدى برلماني دائم بين المغرب ودول هذه المناطق، في خطوة تروم تعميق الحوار وتثبيت العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين.
يندرج هذا الاتفاق، الموقع على هامش الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورومتوسطية والخليج، ضمن مسار تعزيز حضور المغرب في أمريكا اللاتينية والكاريبي، عبر انخراطه كعضو ملاحظ في تجمعات سياسية وكتل اقتصادية إقليمية.
حضور مغربي أوسع داخل الفضاء البرلماني اللاتيني
يعزز الاتفاق موقع المغرب داخل الفضاء الإيبيرو-أمريكي، باعتباره أول بلد عربي وإفريقي يحصل على صفة عضو ملاحظ في القمة الإيبيرو-أمريكية، وفق المعطيات الواردة في نص الاتفاق.
يرتبط هذا المسار أيضا بدور المغرب في دعم التعاون بين المناطق، خاصة من خلال مساهمته في مسارات التعاون بين الدول العربية والإفريقية من جهة، وأمريكا اللاتينية من جهة أخرى.
يتمتع المغرب، على المستوى البرلماني، بوضع خاص داخل هذه المنطقة، إذ يعد البلد العربي والإفريقي الوحيد الحاصل على صفة عضو ملاحظ وشريك متقدم لدى مجموع الاتحادات البرلمانية الإقليمية في أمريكا اللاتينية والكاريبي.
يشمل هذا الوضع كلا من البرلمان اللاتيني الأمريكي والكاريبي “برلاتينو”، والبرلمان الأنديني، وبرلمان أمريكا الوسطى “برلاسين”، ومنتدى رؤساء السلطات التشريعية بأمريكا الوسطى وحوض الكاريبي “فوبريل”.
سابقة في التعاون البرلماني مع المغرب
يشكل توقيع مذكرة التفاهم سابقة في مسار التعاون البرلماني بأمريكا اللاتينية والكاريبي، لأنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل الاتحادات البرلمانية الإقليمية بهذه المنطقة لتوقيع اتفاق مع بلد من خارج مجالها الجغرافي.
وقّع الاتفاق كل من رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، ورئيس البرلمان اللاتيني الأمريكي والكاريبي رولاندو باتريسيو غونزاليس، ورئيس برلمان السوق المشتركة للجنوب “بارلاسور” رودريغو غامارا.
وقّع الاتفاق أيضا رئيس البرلمان الأنديني دانيال أندريس كريزا، ورئيسة برلمان أمريكا الوسطى “برلاسين” كارلا لينتيغو بيريز هيريرا، ورئيس المؤتمر الوطني لجمهورية هندوراس والنائب الأول المؤقت لرئيس “فوبريل” توماس زامبرانو.
منتدى برلماني دائم للتنسيق والحوار
يهدف المنتدى البرلماني الدائم إلى تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بقضايا التنمية والهجرة ومكافحة التغير المناخي والإرهاب.
يروم المنتدى، كذلك، توفير آلية للحوار السياسي البرلماني، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية بين الأطراف.
يسعى هذا الإطار إلى بناء شراكة جنوب-جنوب فعالة ومتوازنة بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي، على أساس المنفعة المتبادلة والتكامل الاقتصادي.
يرتقب أن يوفر المنتدى فضاء لتبادل الخبرات البرلمانية والتشريعية، وتحديد الممارسات الجيدة في مجالات السلام والأمن والتنمية المستدامة، إضافة إلى تعزيز التضامن بين المؤسسات التشريعية الأعضاء.
يفتح المنتدى أبوابه أمام الاتحادات البرلمانية الإقليمية لأمريكا اللاتينية والكاريبي، مع إمكانية توسيعه لاحقا ليشمل البرلمانات الوطنية، خاصة مجالس الشيوخ والمؤسسات المماثلة.
ينص الاتفاق على أن يكون مجلس المستشارين بالمغرب مقرا دائما للمنتدى، في حين تحتضن الهيئات البرلمانية الإقليمية لأمريكا اللاتينية والكاريبي الأقسام الدائمة التابعة له.

