يتأهب منتجو الورد العطري في المغرب لتحقيق أرقام إنتاج قياسية خلال الموسم الجاري، مدفوعين بالانتعاشة المائية التي شهدتها المناطق المنتجة. فبعد سنوات من الجفاف، أعادت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة الأمل للفلاحين في تجاوز عتبة 4800 طن المسجلة العام الماضي. مما ينعكس مباشرة على استقرار العائلات القروية المرتبطة بهذا النشاط.
أسعار مشجعة ودينامية في المعاصر
وفي هذا السياق، انطلقت عمليات الجني فعلياً في الحقول. وسط توقعات باستمرارها إلى غاية منتصف شهر ماي المقبل. وفي هذا الصدد، تتراوح الأسعار التي يتلقاها الفلاحون مقابل الورد الطري الموجه للتقطير ما بين 23 و30 درهماً للكيلوغرام الواحد. وهو ما يعكس طلباً متزايداً من التعاونيات التي بدأت تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية لتلبية احتياجات أسواق التجميل والعطور الوطنية والدولية.
كما يأتي هذا الانتعاش تزامناً مع الاستعدادات الجارية لتنظيم المهرجان الدولي للورد العطري بقلعة مكونة في الفترة ما بين 6 و9 ماي. وهو الموعد السنوي الذي يشكل واجهة تجارية كبرى لمشتقات الورد من ماء وزيوت أساسية. ويعد فرصة لتقييم القيمة المضافة التي يحققها القطاع للساكنة المحلية.
انفراجة زراعية شاملة
كما لا تتوقف مؤشرات التفاؤل عند حدود “الوردة الدمشقية”. بل تمتد لتشمل الموسم الفلاحي المغربي بشكل عام. فالتوقعات الرسمية تشير إلى محصول حبوب قد يصل إلى 90 مليون قنطار، وهو قفزة نوعية مقارنة بالموسم الماضي الذي لم يتجاوز فيه الإنتاج 44 مليون قنطار، مما يؤكد أن وفرة مياه الري والثلوج قد أخرجت القطاع الزراعي من عنق زجاجة “الإجهاد المائي”.
هذا التحول في المردودية يضع التعاونيات الفلاحية أمام تحدي تثمين المنتوج، خاصة وأن زيت الورد يعد من أغلى المنتجات الطبيعية عالمياً. ويأتي تحرك المهنيين في المعارض الدولية مثل “SIAM” بمكناس ليؤكد التوجه نحو رقمنة وتدويل “المنتوج المجالي” المغربي لضمان عائدات عادلة للمنتجين الصغار في قمم الأطلس.

