على بعد أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دخل حزب العدالة والتنمية بمدينة العيون في تجاذبات سياسية وتنظيمية، عقب إعلان استقالة جماعية، منسوبة لأكثر من 30 عضوا من الحزب وهيئاته الموازية بالإقليم، بعدما اعتبر نائب الكاتب الإقليمي سيدي اعلي سالم هبد أن أصل الأزمة يعود إلى عدم تزكية إبراهيم الضعيف للترشح، وأن الخلاف مرتبط بـ”صراع حول التزكية” الخاصة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، نافيا في المقابل صحة الأرقام والمعطيات الواردة في رسالة الاستقالة.
وقال هبد، في تصريح لـ”سفيركم” حول الجدل الذي أثارته الاستقالة الجماعية. إن “كل عضو في حزب العدالة والتنمية حر في أن يقدم استقالته من الحزب”، وأن العدد الذي تحدثت عنه رسالة الاستقالة “مبالغ فيه وغير حقيقي”. معتبرا أن الإعلان عن استقالة 30 عضوا من الحزب وذكر “هيئات حزبية وهمية وغير موجودة في الواقع أصلا” يهدف إلى “تضخيم الحدث وإعطائه صورة أكبر من الحقيقة”.
صراع حول التزكية
وأوضح القيادي المحلي أن بعض المستقيلين “تعودوا على مثل هذه الممارسات”. مشيرا إلى أنهم سبق أن قدموا استقالاتهم في مراحل سابقة. خاصة قبيل الانتخابات “عندما لا تكون نتائج مداولات وقرارات الحزب في مصلحتهم”، وفق تعبيره.
وأكد المتحدث أن “أصل المشكل هو صراع حول التزكية”، موضحا أن إبراهيم الضعيف كان يرغب في الترشح باسم الحزب، غير أن الأمانة العامة اختارت مرشحا آخر، ما دفعه، حسب التصريح ذاته، إلى مغادرة الحزب “وجر معه عددا قليلا من الإخوان”.
كما نفى بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن استقالة 30 عضوا، واصفا الأمر بأنه “عار من الصحة ولا أساس له”، وأن الهدف منه لا يتجاوز “الشو الإعلامي”.
واعتبر هبد أن ما وقع “ليس استثناء داخل العدالة والتنمية”، مشيرا إلى أن جميع الأحزاب السياسية تشهد خلافات مرتبطة بالترشيحات والتزكيات خلال المحطات الانتخابية. كما استغرب ما وصفه بـ”المبررات العجيبة والمختلقة” الواردة في رسالة الاستقالة. موضحا أن أصحابها “لم يسبق لهم أن أثاروها في أي مناسبة لا داخل الحزب ولا خارجه”. قبل أن تظهر، حسب قوله، “فجأة بعدما لم تتم تزكيتهم”.
وشدد نائب الكاتب الإقليمي على أن الحزب “لن يتأثر بمثل هذه الاستقالات المناسباتية والمرتبطة بعدم الترشيح”. مؤكدا أن للحزب “مناضلين ومناضلات حقيقيين سيستمرون في القيام بواجباتهم وأدوارهم كما كانوا”.
انشقاقات وتصدعات
في المقابل، حملت رسالة الاستقالة الجماعية الموقعة بتاريخ 20 ماي 2026 اتهامات حادة لقيادات محلية وجهوية داخل الحزب.حيث تحدث الموقعون عن “انشقاقات وتصدعات خطيرة” مست هوية الحزب وتوجهاته خلال السنوات الأخيرة. معتبرين أن جهة العيون الساقية الحمراء شهدت “ظهور كائنات انتخابية انتهازية متخصصة في الكولسة الناعمة والنضال بالهدايا”.
واتهم المستقيلون ما وصفوه بـ”اختراقات وإندساسات” داخل الحزب. معتبرين أن القيادة المركزية لا تولي اهتماما كافيا لهيئات الحزب بالأقاليم الجنوبية. بسبب ما أسموه “شماعة خصوصية المنطقة”. مقابل تركيز أكبر على الأقاليم الشمالية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
كما أكدت الرسالة أن قرار الاستقالة “نهائي ومدروس”. وأنه جاء بعد مشاورات محلية واتصالات مع أعضاء من الأمانة العامة والأمين العام للحزب من أجل “إصلاح ما يمكن إصلاحه”. نافين أن تكون الخطوة مرتبطة فقط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
إقصاء ممنهج
وتطرقت الرسالة أيضا إلى ما اعتبره أصحابها “إقصاء ممنهجا” لبعض الأطر الحزبية، من بينهم الأستاذة الجامعية رفيقة اليحياوي. التي قالوا إنها تعرضت للإبعاد خلال أكثر من محطة انتخابية رغم حضورها التنظيمي داخل الحزب وهيئاته الجهوية والنسائية. متهمين الأمانة العامة بالتدخل لتغيير ترتيب الترشيحات الذي أفرزته الجموع الترشيحية محليا وجهويا.
وذهب المستقيلون إلى القول إن الحزب “لم يعد كما كان”، معتبرين أن العمل داخله أصبح “مبنيا على التملق للمسؤولين والتقرب منهم”. بدل “الصدع بالحق والمطالبة بالإصلاح والتغيير”، حسب تعبير الرسالة.

