قدمت فرقة “تارانتارتي” الإيطالية، مساء الجمعة بفاس، عرضا فنيا حول رقصة “التارانتيلا”، ضمن الدورة الـ29 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة. في سهرة جمعت بين الرقص الطقسي والذاكرة الشعبية والإبداع المعاصر.
التارانتيلا في مهرجان فاس
وحمل العرض عنوان “تارانتا تارانتيلا”، وقدم بدعم من سفارة إيطاليا بالمغرب والمعهد الثقافي الإيطالي بالرباط. بقيادة الراقصة ومصممة الكوريغرافيا ماريستيلا مارتيلا.
ونقل العرض الجمهور إلى عوالم الرقصات الشعبية لجنوب إيطاليا، خاصة رقصتي “البيتزيكا” و”التارانتيلا”. اللتين ترتبط جذورهما بالتقاليد المتوسطية واليونانية القديمة.
قدمت الراقصات على خشبة المسرح أداء حيا لرقصة “التارانتيلا”، مدفوعا بإيقاع الدف وحركات جمعت بين الدقة والعفوية. وظهر العرض كإعادة صياغة معاصرة لرقصة شعبية إيطالية، مع الحفاظ على صلتها بتقاليدها الأصلية.
إيقاع جماعي وحضور بصري
وارتكزت فصول الأمسية على الإيقاع والتكرار والحركة الجماعية. وبرزت إحدى اللوحات حين تمايلت الراقصات بوشاح أبيض، واكبت تموجاته وتيرة العرض، في مشهد منح الرقصة بعدا بصريا واضحا.
كما انتقلت الطاقة الحماسية للعرض إلى الجمهور مع توالي الفصول. وانخرط الحاضرون بشكل عفوي في مرافقة الفنانات بالتصفيق على إيقاعات الدف. في لحظة تقاسم جماعي بين الخشبة والقاعة.
تحيل “التارانتيلا” على رقصة إيطالية شهيرة يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر. وتتميز بإيقاع سريع وقوي، وبحضور لافت لصوت الدف، كما ترتبط باسم مدينة “تارانتو” وبعنكبوت “التارانتولا”.
ارتبطت الرقصة، وفق الموروث الشعبي في جنوب إيطاليا، باعتقاد قديم مفاده أن لدغة العنكبوت كانت تعالج بطقس يقوم على الرقص. ومن هذا التصور، تشكلت ممارسة تجمع بين البعد الدنيوي والإحالة الرمزية على المقدس.
تقليد إيطالي داخل حوار الثقافات
أكدت مديرة المعهد الثقافي الإيطالي بالرباط، سيرينا تسينكويغرانا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مشاركة فرقة “تارانتارتي” تنسجم مع روح مهرجان فاس، باعتباره فضاء للحوار بين الثقافات.
أوضحت تسينكويغرانا أن العرض يسلط الضوء على تقليد متجذر في جنوب إيطاليا، مشيرة إلى أن المشروع صمم خصيصا للمهرجان، بما يتوافق مع رسالته القائمة على التبادل الثقافي والروابط الروحية بين الشعوب.
ذكرت مديرة المعهد أن ماريستيلا مارتيلا سبق لها أن شاركت في دورات سابقة لمهرجان فاس، ما منح هذا الحضور الجديد امتدادا لتجربة فنية سابقة داخل التظاهرة.
أعربت ماريستيلا مارتيلا، رئيسة فرقة “تارانتارتي”، عن سعادتها بالعودة إلى فاس، هذه المرة رفقة فرقتها، بعدما شاركت سابقا في عدد من دورات المهرجان، من بينها عرض الافتتاح.
أوضحت مصممة الكوريغرافيا أن عمل الفرقة يندرج ضمن بحث مستمر في تقاليد “التارانتيلا” وامتداداتها المعاصرة. وأضافت أن العرض المقدم بفاس ينطلق من الأسطورة ليخلق، عبر الكوريغرافيا، لحظة من النشوة والرقص الجماعي، ضمن ما وصفته بـ”رقصة الجماعة”.
فاس تجمع الصنعة والذاكرة الموسيقية
قدمت الأمسية، بين الكثافة الإيقاعية والإرث الشعبي والذاكرة المتوسطية، قراءة مبتكرة لرقصة “التارانتيلا”، حيث تحولت الإيماءة القديمة إلى لغة مسرحية تستعيد قدرة الرقص على خلق الصلة والمشاركة.
افتتحت الدورة الـ29 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الخميس، بعمل فني احتفى بالصناعة التقليدية الحية والمتجذرة في المدينة العتيقة لفاس، تحت شعار “فاس والمعلمين، حماة الصنعة والتراث”.
يقترح المهرجان، على مدى أربعة أيام، برنامجا فنيا يجمع بين الروحانية والفن والمشاعر، بمشاركة نحو 160 فنانا من مختلف أنحاء العالم، يقدمون 18 عرضا فنيا ضمن هذه الدورة.

