تشهد منظومة التعليم العالي بالمغرب حالة من التوتر المتصاعد، في ظل ما وصفته النقابة الوطنية للتعليم العالي بـ”بطء تنفيذ مخرجات الحوار القطاعي”.
وقد دفعت هذه الوضعية اللجنة الإدارية للنقابة إلى إصدار بيان قوي اللهجة. دعت فيه الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها والإسراع في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وعقدت اللجنة الإدارية اجتماعها يوم 12 أبريل 2026 بالرباط، في سياق يتسم باستمرار القلق داخل القطاع. خصوصا مع تعثر تنزيل عدد من ملفات الأساتذة الباحثين. وعلى رأسها مخرجات الحوار القطاعي والبلاغ المشترك الصادر في مارس الماضي.
رفض المساس باستقلالية الجامعة العمومية
وأكدت النقابة تمسكها بمواقفها الثابتة، خصوصًا رفض أي مساس باستقلالية الجامعة العمومية أو بمبادئ المجانية وتكافؤ الفرص. مع التشديد على ضرورة تحسين أوضاع الأستاذ الباحث وظروف عمله.
وسجل البيان أن المشكلة لا تتعلق بمبدأ الحوار، بل بضعف الالتزام بتنفيذ نتائجه. كما حذّر من استمرار ما وصفه بـ”منطق التسويف”، الذي قد يزيد من حدة الاحتقان داخل الجامعات المغربية.
وشددت اللجنة على أن نجاح المرحلة الحالية يتطلب تنفيذا فعليا للالتزامات داخل آجال واضحة. مع اعتماد مقاربة قائمة على النتائج الملموسة.
أبرز مطالب الأساتذة الباحثين
وفي ما يتعلق بالمطالب المستعجلة، دعت النقابة إلى تسوية ترقيات سنوات 2023 و2024، وتسريع معالجة ترقيات 2026. إضافة إلى إصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بتعديل المادة 2.
كما طالبت بحل ملف حاملي الدكتوراه الفرنسية، وتسوية الأقدمية العامة في الوظيفة العمومية، وتعميم تسع سنوات أقدمية اعتبارية، إلى جانب إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل.
كما وجهت النقابة انتقادات لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرة أن هناك غيابا للتجاوب مع مطالب الأساتذة العاملين بمراكز التكوين، وحملت الوزارة مسؤولية أي احتقان قد ينتج عن استمرار هذا الوضع.
ودعت في السياق ذاته إلى نقل مراكز تكوين الأطر العليا إلى الجامعة، وإدماج الأساتذة المساعدين في إطار أستاذ محاضر، وتسوية وضعية أساتذة المعاهد العليا للمهن التمريضية.
دعوات لتعزيز التعبئة داخل الجامعة المغربية
وفي السياق نفسه، دعت النقابة إلى تعزيز التعبئة داخل الجسم الجامعي وتوسيع التشاور بين مختلف الفاعلين، دفاعا عن الجامعة العمومية باعتبارها قضية وطنية استراتيجية.
كما جددت رفضها لكل أشكال التطبيع، خصوصا التطبيع الأكاديمي، مع التأكيد على دعم القضية الفلسطينية، والتعبير عن القلق من تدهور القدرة الشرائية.
واختتمت اللجنة الإدارية بيانها بالتأكيد على استمرار تتبع تنفيذ الالتزامات، مع الاستعداد لاتخاذ خطوات نضالية في حال استمرار التأخير أو عدم احترام التعهدات. ودعت الأساتذة الباحثين إلى الالتفاف حول النقابة من أجل الدفاع عن الحقوق وصون كرامة الأستاذ الباحث وخدمة الجامعة العمومية.

