أثار لجوء بعض المقاهي بالمغرب إلى تحديد مدة زمنية لجلوس الزبائن داخل فضاءاتها جدلا واسعا بين المستهلكين والمهنيين، بعدما توالت الشكايات حول ما اعتبره كثيرون ممارسة تمس بحقوق المستهلك وتتنافى مع مبادئ الشفافية والإنصاف المنصوص عليها في القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك.
وفي هذا السياق، خرجت الجمعية المغربية لحقوق المستهلك لتوضح موقفها وتدعو إلى وضع ضوابط قانونية واضحة تنظم العلاقة بين الطرفين.
وقال علي شتور، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح صحفي لجريدة “سفيركم” الالكترونية إن الجمعية، بصفتها إطارا مدافعا عن حقوق المستهلك ومنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، تابعت باهتمام الشكايات المتكررة من طرف عدد من المواطنين بشأن لجوء بعض المقاهي إلى تحديد مدة زمنية للجلوس داخل فضاءاتها.
وأفاد شتور أن هذا السلوك يثير إشكالات قانونية وأخلاقية، خاصة في ضوء مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، مؤكدا أن أي إجراء يمس حق الزبون في الاستفادة من خدمة مدفوعة لا بد أن يكون مؤطرا بالشفافية وأن يتم الإعلان عنه بوضوح قبل تقديم الطلب.
وشدد المتحدث ذاته على أن تحديد مدة الجلوس بشكل تعسفي أو غير معلن يتعارض مع مبدأ الشفافية والإنصاف، بل قد يشكل في بعض الحالات نوعا من التمييز أو التضييق على حرية المستهلك في الاستفادة من الخدمة كما ينبغي.
واستدل شتور في هذا السياق بالمادة 3 من القانون 31.08 التي تضمن للمستهلك الحق في خدمة ذات جودة، والمعرفة الواضحة بالشروط العامة، وعدم التعرض لممارسات تعسفية أو تمييزية.
وأضاف شتور أن فرض قيود غير مبررة دون إخبار مسبق يمس بشكل مباشر بهذه الحقوق، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن أرباب المقاهي لهم الحق في تدبير نشاطهم التجاري بما يضمن استمراريته، خصوصا في فترات الذروة. غير أنه شدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة ومعلنة، مثل إخبار الزبون مسبقا بالمدة المحددة، مع اعتماد مرونة تراعي طبيعة الطلبات وتخصيص فضاءات مختلفة حسب نوعية الخدمات.
و نبه رئيس الجمعية إلى خطورة طرد الزبون بطريقة غير لائقة بعد انقضاء “المدة المحددة”، إذ قد يشعر حينها بالإهانة أو الإقصاء، خاصة بالنسبة للزبائن الذين يستهلكون بشكل معتدل أو يستغلون الفضاء للعمل والدراسة.
وأكد شتور في ختام تصريحه لـ ” سفيركم” على أهمية وضع إطار قانوني أو توجيهي ينظم مثل هذه الممارسات داخل المقاهي، مع إلزام المهنيين بالإفصاح الواضح عن شروط الخدمة، وتعزيز دور الرقابة والتوعية بحقوق المستهلك، وفتح قنوات للوساطة لحل النزاعات البسيطة وديا، مبرزا أن حماية المستهلك لا تتناقض مع مصالح المهنيين، بل تقوم على التوازن والاحترام المتبادل بين الطرفين.

