حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من استمرار تقدم الجراد الصحراوي في المغرب، مع ارتفاع احتمال تشكل أسراب جديدة خلال الفترة المقبلة. وأكدت المنظمة أن التفشي لم ينته بعد، رغم عمليات المكافحة التي شملت عشرات آلاف الهكتارات داخل المملكة.
وأوضحت منظمة “الفاو”، في تقرير نشرته خلال الأسبوع الجاري، أن المغرب عالج نحو 87 ألفا و363 هكتارا لمواجهة انتشار الحشرة. غير أن هذه التدخلات لم تمنع ارتفاع خطر تكوّن أسراب جديدة خلال شهر يونيو الماضي.
المغرب يظل البؤرة الرئيسية للجراد الصحراوي
وسجلت المنظمة أن المغرب ما يزال يمثل البؤرة الرئيسية لنشاط الجراد الصحراوي في شمال غرب إفريقيا. ورصدت السلطات في الجزائر بعض مجموعات الجراد، حيث شملت عمليات المعالجة مساحة تقدر بألف و70 هكتارا.
ورصدت فرق المراقبة في موريتانيا، من جهة أخرى، حشرات بالغة متفرقة. كما نفذت عمليات مكافحة داخل مساحة بلغت 68 هكتارا، في ظل استمرار مراقبة تحركات الجراد بالمناطق المعرضة لانتشاره.
وتوقعت «الفاو» أن تهاجر الأسراب الجديدة التي قد تتشكل في المغرب نحو الجزائر وموريتانيا خلال شهري يوليوز وغشت. كما رجحت وصول بعض تجمعات الجراد إلى شمال مالي والنيجر وتشاد، بالتزامن مع انطلاق موسم التكاثر الصيفي في منطقة الساحل.
دعوات إلى تعزيز المراقبة في المغرب والساحل
وشددت المنظمة على ضرورة مواصلة عمليات المراقبة والمكافحة في المناطق المغربية المتضررة. كما دعت إلى تعزيز عمليات الإحصاء في الجزائر وموريتانيا ودول الساحل، بهدف رصد أي توسع جديد للجراد الصحراوي في وقت مبكر.
ووصفت «الفاو» الجراد الصحراوي بأنه أكثر الآفات المهاجرة تدميرا في العالم، بالنظر إلى قدرته على الانتقال بين مناطق واسعة وتشكيل أسراب كبيرة.
ووصلت أسراب من الجراد، خلال فبراير الماضي، إلى عدة مناطق بجزيرة لانزاروت الإسبانية التابعة لجزر الكناري في المحيط الأطلسي. وانطلق ذلك التفشي، وفق المعطيات الواردة، من المغرب وموريتانيا.
وحملت ظاهرة «الكاليما» تلك الأسراب نحو الجزيرة، وهي كتل من الهواء الصحراوي المحمل بالغبار تصل إلى جزر الكناري.
تقلبات المناخ تسرع دورة تكاثر الجراد
وأرجع خبراء بيئيون انتشار الجراد الصحراوي في المغرب إلى التقلبات المناخية التي وفرت ظروفا ملائمة لتكاثره وانتشاره.
واعتبر مدير مركز «SNEFCO» للدراسات الاستراتيجية بالمغرب، مصطفى العيسات، أن الأمطار الاستثنائية المسجلة هذه السنة في بعض المناطق الصحراوية، بعد فترات طويلة من الجفاف، ساهمت في تسريع دورة نمو الحشرة.
وأوضح العيسات، في تصريح للمنصة الإخبارية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن هذه الظروف المناخية دعمت تكاثر الجراد وانتشاره داخل المناطق المغربية المعنية.

