اتهم الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليد العلمي لهوير، بوجود “لصوص للمال العام” و”قطاع طرق للدعم العمومي” يستفيدون من مليارات الدراهم المرصودة من المال العام دون أن تصل إلى المواطنين. مؤكدا أن مختلف التدخلات الاجتماعية للدولة، “لا تصل إلى المواطن” بسبب اختلالات عميقة في مسارات التوزيع والمراقبة.
وأوضح العلمي لهوير، أمس الأربعاء خلال الندوة الصحفية التي نظمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لتقديم البارومتر الاجتماعي 2025 في نسخته الأولى. أن الإشكال لا يتعلق فقط بحجم الاعتمادات المالية. بما فيها تلك المرتبطة بالحوار الاجتماعي أو بمواجهة تداعيات الجفاف والزلازل والفيضانات والصدمات الدولية. بل يكمن أساسا في كيفية تدبيرها. حيث دعا الدولة إلى الحسم في توجيه الدعم “إما أن يذهب إلى ملايين المغاربة، أو يستمر في خدمة مئات المحتكرين والمضاربين وتجار الأزمات”.
تنظيم سلاسل التوزيع
وفي هذا السياق، اعتبر أن تبرير بعض الوزراء بعدم القدرة على مراقبة مسار الدعم يعكس “لا مسؤولية”. مشددا على أن الدولة تتوفر على الإمكانيات الكفيلة بإرساء حلول تنظيمية وهيكلية ومؤسساتية ولوجستيكية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. ومطالبا بتدخل مباشر لتنظيم سلاسل التوزيع، خاصة في ما يتعلق بالمواد الفلاحية.
وسجل المسؤول النقابي أن أسعار الخضر، التي ينتجها الفلاح بعد مجهود سنوي، تصل إلى المستهلك بأضعاف قد تصل إلى عشرة أو اثني عشر ضعفا. داعيا الدولة إلى تأمين نقلها بشكل منظم لقطع الطريق أمام المضاربين والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار. في ظل وضع اجتماعي وصفه بـ”السيء” نتيجة الغلاء.
الحوار الاجتماعي
وانتقد العلمي لهوير ما اعتبره “تواطؤا” حكوميا في تعطيل الحوار الاجتماعي. مبرزا أن بعض الوزراء يتراجعون عن نتائج اتفاقات تم التوصل إليها بعد أشهر أو سنوات من التفاوض. بدعوى وجود عراقيل مرتبطة بوزارة الميزانية أو برئاسة الحكومة. وهو ما اعتبره تضليلا للرأي العام وللموظفين، وغيابا واضحا للمسؤولية السياسية.
وأشار إلى أن الحكومة، أو بعض مكوناتها، “تختبئ أحيانا وراء المؤسسة الملكية” في قضايا متعددة، في حين يسود ارتباك داخلها. حيث يظهر وزراء وكأنهم يؤيدون مطالب النقابات في اللقاءات القطاعية، قبل أن يتراجعوا عنها لاحقا، دون تنسيق فعلي داخل الجهاز التنفيذي.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، نبه إلى استمرار خروقات خطيرة، من بينها عدم احترام الحد الأدنى للأجر وحرمان عدد كبير من الأجراء من التغطية الاجتماعية. معتبرا أن “زواج المال والسلطة” يساهم في محاربة العمل النقابي، عبر سعي بعض رجال السلطة والمقاولين إلى إبقاء ملايين العمال بدون حقوق اقتصادية واجتماعية أو انتماء نقابي. وهو ما يفسر ضعف نسبة التنظيم النقابي.
عقد اجتماعي جديد
ودعا العلمي لهوير إلى إرساء “عقد اجتماعي جديد” يعيد التوازن في العلاقة بين الدولة والمجتمع. ويضمن ترجمة فعلية لشعار “الدولة الاجتماعية”، من خلال إيصال ثمار السياسات العمومية إلى المواطنين والطبقة العاملة، وربط الجهود النضالية والتفاوضية بنتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما جدد التأكيد على أن الكونفدرالية ستواصل الضغط من أجل تحقيق مطالب اجتماعية مركزية. تشمل الزيادة العامة في الأجور، ورفع المعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، وإقرار ضريبة على الثروات ضمن مشروع قانون المالية المقبل.

