تستمر النسخة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس، المنظم تحت شعار “المدرس في قلب التحول التربوي“، في حصد المزيد من الانتقادات، وسط تساؤلات متزايدة حول جدواه وانعكاساته الفعلية على المنظومة التعليمية، خاصة في ظل التحديات التي يعيشها القطاع.
وقال الفاعل التربوي عبد الوهاب السحيمي إن هذا المنتدى يساهم في هدر الزمن المدرسي لأكثر من نصف مليون تلميذ، الذين سيحرمون من دروسهم لمدة أسبوع كامل بسبب غياب أساتذتهم للمشاركة في أشغاله.
وأضاف، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن الدورة الأولى لم تسفر عن أي وثيقة رسمية أو مخرجات ملموسة قابلة للتنفيذ وقياس الأثر، مستغربا جدوى تنظيم نسخة ثانية في غياب تقييم واضح وحصيلة دقيقة لما سبق.
وبخصوص معايير اختيار المشاركين من الأساتذة والأطر التربوية، أشار السحيمي إلى غياب معايير محددة لعملية الانتقاء، موردا أن الاختيارات تتم في كثير من الأحيان بشكل عشوائي، بناء على ترشيحات شخصية أو علاقات مع المشرفين على التنظيم من مدراء المدارس ومدراء المديريات.
ووصف الفاعل التربوي محاور النقاش التي يتناولها المنتدى بـ”الكلام الفضفاض”، معتبرا أنها بعيدة عن الواقع اليومي للمدارس المغربية، إذ “يتم استقدام خبراء من أوروبا للتنظير حول قضايا التعليم في المغرب باكتظاظه، ومشاكله، التي لايعرف تفاصيلها سوى أهل الدار”.
ويرى عدد من الفاعلين بقطاع التربية الوطنية، أن إصلاح التعليم في المغرب لا يمكن أن يتم عبر لقاءات ظرفية، بقدر ما يحتاج إلى رؤية استراتيجية شمولية وإرادة سياسية حقيقية، خاصة وأن أزمة التعليم ليست وليدة اليوم، بل هي إشكال بنيوي متراكم، استعصى فكه على مختلف الحكومات المتعاقبة، بالرغم من تعدد البرامج والإصلاحات التي تم إطلاقها على مدى سنوات.

