تواصل السنغال مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي من أجل التوصل إلى برنامج تعاون جديد، بعد مرحلة اتسمت بتعليق برنامج دعم سابق بسبب خلافات مرتبطة بأرقام الدين والعجز المالي.
وأفادت وسائل إعلام محلية، نقلا عن بلاغ للمؤسسة المالية الدولية، بأن بعثة من الصندوق زارت دكار ما بين 15 و19 يونيو الجاري. بقيادة رئيسة المهمة الخاصة بالسنغال، مرسيدس فيرا مارتن.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الزيارة خُصصت لتقييم تطور الوضع الماكرو اقتصادي في البلاد. ومناقشة أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة مع السلطات السنغالية.
إصلاحات مالية بعد أزمة الأرقام
كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن السلطات السنغالية واصلت تنفيذ إصلاحات تروم معالجة الاختلالات التي كشفتها أخطاء التصريح بالبيانات العمومية.
وشملت هذه الإصلاحات، بحسب المصدر ذاته، تقوية تدبير المالية العامة. وتحسين الحكامة الميزانياتية. وتعزيز الشفافية. إلى جانب توحيد وظائف تدبير الدين العمومي.
ويرتبط هذا المسار بالخلاف الذي تفجر بعد اتهام الحكومة السنغالية للنظام السابق بإخفاء الأرقام الحقيقية لعدد من المؤشرات الأساسية. وفي مقدمتها الدين العمومي والعجز الميزانياتي.
وأدى هذا الوضع إلى تعليق صندوق النقد الدولي برنامج مساعدة بقيمة 1.8 مليار دولار، أي ما يعادل 1.6 مليار يورو، كان قد جرى الاتفاق عليه سنة 2023. في انتظار الحصول على توضيحات والتزامات من السلطات الجديدة.
اقتصاد مرن ومخاطر لا تزال قائمة
وسجل صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السنغالي أظهر قدرة على الصمود رغم السياق الدولي الصعب، بعدما بلغ نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي 6.7 في المائة سنة 2025.
وعزا الصندوق هذا النمو أساسا إلى تطور قطاع المحروقات، الذي ساهم في دعم النشاط الاقتصادي خلال السنة الماضية.
وأبرز البلاغ أن عجز الحساب الجاري تراجع بشكل ملحوظ. بفضل ارتفاع الصادرات النفطية وانخفاض الواردات.
ولفت الصندوق، في المقابل، إلى تحسن الوضعية الميزانياتية. بعد انتقال العجز العام من 13.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2024 إلى 6.4 في المائة سنة 2025.
ونبه، مع ذلك، إلى أن الهشاشة الميزانياتية والمخاطر المرتبطة بالمديونية ما تزال مرتفعة. رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
برنامج جديد بشروط إصلاحية
كما أكدت السلطات السنغالية رغبتها في التوصل إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، على أن تستمر المباحثات حول أولويات الإصلاح خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل هذه الأولويات، وفق المصدر ذاته، تعزيز الضبط الميزانياتي، وتقليص الهشاشة المرتبطة بالدين، وتحسين الحكامة العمومية، ودعم نمو أكثر شمولا واستدامة.
كما جدد صندوق النقد الدولي استعداده لمواكبة السنغال في جهودها الرامية إلى تصحيح الاختلالات الاقتصادية. وتقوية الاستقرار الماكرو اقتصادي.

