في توقيت سياسي حساس يسبق الاستعدادات للانتخابات المقبلة، خرج القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، محمد يتيم، بمقال على موقع حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي للحزب، وجه من خلاله انتقادات قوية لما وصفه بثقافة “تقديس الزعيم” داخل التنظيمات السياسية والدعوية.
ورغم أن يتيم لم يذكر الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران بالاسم، إلا أن مضمون المقال وسياقه السياسي أوحيا بوجود رسائل مباشرة وغير مباشرة مرتبطة بطريقة تدبير القيادة داخل الحزب. خاصة في ظل الجدل المتواصل حول عودة بنكيران إلى واجهة المشهد الحزبي.
يتيم ينتقد “تقديس الزعيم” داخل الأحزاب والتنظيمات
وقال محمد يتيم في مقاله إن “تقدير دور الزعامة لا يمكن أن ينتهي إلى شيء شبيه بالتقديس”. معتبراً أن احترام القائد السياسي لا يعني تحويله إلى شخصية فوق النقد والمراجعة. كما انتقد ما وصفه بردود الفعل “المتشنجة” تجاه كل اختلاف في الرأي أو أي انتقاد يطال القيادات الحزبية والدعوية.
وحذر القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية من ترسخ ثقافة “الشيخ والمريد” داخل العمل السياسي. مشدداً على أن المرجعية الحقيقية داخل التنظيمات يجب أن تكون للمؤسسات وللقوانين المؤطرة، وليس للأشخاص مهما كانت مكانتهم داخل الحزب.
واستند يتيم إلى أمثلة دينية وتاريخية للتأكيد على أهمية الشورى والنقد. مبرزاً أن الصحابة كانوا يناقشون الرسول في القضايا التدبيرية والعسكرية، رغم مكانته النبوية، في إشارة إلى أن أي قيادة بشرية تبقى قابلة للنقاش والتصويب.
هل تعكس خرجة يتيم أزمة صامتة داخل “البيجيدي”؟
وتأتي هذه الخرجة السياسية في وقت يعيش فيه حزب العدالة والتنمية نقاشات داخلية متواصلة حول مستقبل القيادة وطبيعة المرحلة المقبلة. خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وبدء الحديث عن لوائح المرشحين للانتخابات القادمة.
ويرى متابعون أن نشر هذا المقال عبر موقع حركة التوحيد والإصلاح ليس تفصيلا عابرا، بل يحمل دلالات سياسية وتنظيمية مهمة. خاصة أن الحركة تمثل الذراع الدعوي والفكري للحزب. ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن طبيعة الخلافات الداخلية ومستوى الانسجام بين القيادات الحالية والسابقة.
كما أعاد مقال يتيم إلى الواجهة النقاش القديم داخل الحزب بين تيار يدافع عن “الزعامة الكاريزمية” لعبد الإله بنكيران. وتيار آخر يدعو إلى تقوية المؤسسات الحزبية والابتعاد عن منطق الشخصنة وربط مستقبل الحزب بشخص واحد.
ويبقى السؤال المطروح هل تمثل خرجة محمد يتيم مجرد رأي شخصي عابر. أم أنها واحدة من مؤشرات التصدع داخل بيت حزب العدالة والتنمية. خاصة في ظل التحضير للانتخابات المقبلة وإعلان الحزب عن قائمة مرشحيه للاستحقاقات القادمة؟.

