في إطار الإصلاحات الجارية التي تشهدها المنظومة الصحية، يبرز مرسوم تقليص مدة الإلزام بالعمل في القطاع العام من ثمان سنوات إلى ثلاث سنوات كأحد أبرز الإجراءات التي تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع وتحسين جاذبيته.
وينظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة نحو منح الأطر الصحية مرونة أكبر في مساراتها المهنية، وتعزيز الحركية بين القطاعين العام والخاص.
غير أن هذا المرسوم، ورغم أبعاده الإصلاحية، أثار نقاشا واسعا في الأوساط الطبية والنقابية، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بضعف جاذبية القطاع العام وارتفاع الخصاص في الموارد البشرية. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول تأثير هذه الخطوة على توازن المنظومة الصحية واستقرار الخدمات العمومية.
تحذير من تداعيات المرسوم
في هذا السياق أكد الدكتور الحنش شرف، رئيس التنسيقية النقابية لأطباء القطاع الخاص، وعضو الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، أن “مرسوم تقليص مدة الإلزام يجب أن يُقرأ ضمن رؤية شمولية، باعتباره جزءًا من إصلاحات أوسع يعرفها القطاع الصحي”.
وأضاف الدكتور لحنش أن “الخطوة تحمل جانبا إيجابيا يتمثل في خلق حركية داخل القطاعين العام والخاص، غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في النص القانوني، بل في طريقة تنزيله على أرض الواقع”.
مخاوف من إفراغ القطاع العام من الأطر الصحية
وأوضح المتحدث أن “ضعف جاذبية القطاع العام يشكل تحديا كبيرا، ومع تقليص مدة الإلزام. قد نشهد مغادرة عدد مهم من الأطباء نحو القطاع الخاص. وهو ما سيؤدي إلى تفريغ المستشفيات العمومية من كفاءاتها، خصوصا في ظل الخصاص الحالي”.
وأشار رئيس التنسيقية الوطنية لنقابة أطباء القطاع الخاص. إلى أن هذه الدينامية قد تخلق، في المقابل، ضغطا متزايدا داخل القطاع الخاص. الذي يعاني بدوره من تنافس حاد وبعض الاختلالات في الممارسة الطبية.
تفتيش المصحات الخاصة وتداخل القطاعين
وفي سياق متصل، سجل الدكتور الحنش شرف أن “لجوء وزارة الصحة إلى تفعيل لجان تفتيش للمصحات الخاصة يعكس حجم التداخل بين القطاعين، خاصة وأن عددًا من المصحات يعتمد على أطر القطاع العام”.
وأضاف المسؤول الطبي أن “هذا الواقع يطرح تساؤلات حول جدوى المقاربات الزجرية في غياب حلول هيكلية تعالج جذور الإشكال”.
دعوة لتعزيز جاذبية القطاع العام
وشدد المتحدث على أن “النقابات تدق ناقوس الخطر، وتدعو إلى ضرورة رفع جاذبية القطاع العام، باعتباره أساس المنظومة الصحية. من خلال تحسين ظروف العمل وتوفير تحفيزات مادية ومعنوية للأطر الصحية”.
كما أكد الطبيب العام أن “الطبيب العام يظل حجر الزاوية في المنظومة الصحية. سواء في القطاع العام أو الخاص، وأن الإصلاحات الحالية، خاصة مع المجموعات الصحية، تتجه نحو تقارب أكبر بين القطاعين”

