كشفت تقارير صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات عن اختلالات عميقة في أداء الشرطة الإدارية، بعدما تبين أن العديد من رؤساء الجماعات والمقاطعات يتجاهلون المحاضر المنجزة من طرف أعوان هذا الجهاز، دون تفعيلها في شكل إنذارات أو قرارات إغلاق كما يفرض القانون.
ورصد القضاة بالمجلس خلال مهام تفتيش طالت 19 جماعة وعددا من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، حالات متكررة لعدم تفعيل المحاضر، ما جعل الشرطة الإدارية تتحول إلى مجرد جهاز للمعاينة وتحرير التقارير، بدل أن تكون أداة لفرض القانون في مجالات حيوية مثل التعمير، والنظافة، واستغلال الملك العمومي.
التقارير نفسها لمحت إلى أن عددا من الرؤساء يفضلون تجنب مواجهة المخالفين بدافع حسابات انتخابية ومصالح ضيقة، وهو ما انعكس في ضعف المتابعة القانونية للمخالفات.
فالمعطيات المتوفرة أظهرت أن نسبة الإنذارات لم تتجاوز ثلث المحاضر المحررة، بينما تكاد قرارات توقيف الأنشطة تنعدم.
كما أن عمليات التفتيش التي باشرها قضاة المجلس كشفت عن تفاوتات لافتة بين الجماعات.
ففي حين لجأت بعض المجالس إلى تعبئة مواردها البشرية والمالية لتفعيل الشرطة الإدارية، اختارت أخرى نهج سياسة اللامبالاة رغم توفر الإمكانيات اللازمة، ما يعكس غياب رؤية موحدة.
وسجل القضاة كذلك وجود شكايات من منتخبين تحدثوا عن استعمال الشرطة الإدارية كوسيلة لتصفية الحسابات السياسية، عبر حملات مراقبة انتقائية استهدفت أوراش بناء ومؤسسات خاصة مثل المدارس والمقاهي والمطاعم، بدعوى التحقق من التراخيص ومدى احترام معايير السلامة والصحة.
والمثير، أن عددا كبيرا من المحاضر بقي مركونا لعدة أشهر فوق مكاتب رؤساء الجماعات والمقاطعات دون أي تفعيل، ما زاد من الشكوك حول النوايا الحقيقية وراء تعطيل هذا الجهاز، وأثار تساؤلات حول جدوى إحداثه أصلا.
ودعت وزارة الداخلية السلطات الإقليمية إلى الضغط على المسؤولين المحليين قصد التفاعل العاجل مع ملاحظات المجلس الجهوي للحسابات، وتفعيل دور الشرطة الإدارية بما يضمن احترام القانون وحماية المصلحة العامة.

