حث المغرب على وضع آليات إفريقية متطورة للرصد والإنذار المبكر لمواجهة التحديات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا. وركزت المبادرة المغربية على التصدي لمحاولات تلاعب بالمعلومات. وكذا تطوير أنظمة قادرة على كشف خطاب الكراهية وإدارة الأزمات المعلوماتية التي قد تهدد استقرار دول القارة.
سيادة رقمية وحماية المسارات الديمقراطية
وفي هذا السياق، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خلال اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، أن هذه المبادرة تروم تعزيز الرأسمال البشري الإفريقي في التكنولوجيات الحديثة. كما شدد بوريطة على ضرورة بناء حلول إفريقية مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تتلاءم مع خصوصيات منع النزاعات. وكذا دعم عمليات السلام القارية.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير المغربي ثلاثة هواجس رئيسية تفرضها التحولات الرقمية؛ أولها يرتبط بالحكامة وتحديات المحتويات المفبركة وحملات التضليل التي تستهدف العمليات الديمقراطية وتزعزع الثقة في المؤسسات الوطنية. أما الهاجس الثاني فيتعلق بديناميات الصراع. حيث يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر خطاب الكراهية وتوجيه الرأي العام بشكل يفاقم التوترات.
خارطة طريق لمواجهة التهديدات الهجينة
بالإضافة إلى ذلك، توقف المسؤول المغربي عند تحديات حفظ السلام في بيئة عملياتية معقدة تتسم بتعدد مصادر المعلومات وظهور التهديدات الهجينة. كما اعتبر أن المملكة تلتزم بجعل التكنولوجيا أداة استراتيجية لخدمة السيادة والتنمية والسياسات العمومية. كما أعرب عن دعم المغرب الكامل للجهود القارية التي تضمن وصولاً عادلاً وسيادياً لهذه التقنيات.
نحو منظومة إفريقية مسؤولة
من جهة أخرى، جدد المغرب التزامه بمواكبة المبادرات الإفريقية الطموحة، ومنها إحداث فريق استشاري للذكاء الاصطناعي، بهدف خلق منظومة بيئية رقمية تكون مسؤولة ومركزة على العنصر البشري. وبناءً عليه، يطمح المغرب إلى لعب دور المحفز لتطوير تكنولوجيا تخدم السلم والأمن والتنمية المستدامة في كافة أرجاء القارة السمراء.
وتأتي هذه المشاركة المغربية كامتداد لأول جلسة وزارية لمجلس السلم والأمن خصصت لهذا الملف في مارس 2025 تحت رئاسة المملكة. مما يعكس ريادة الرباط في توجيه النقاش القاري نحو الاستخدام الآمن والأخلاقي للتقنيات الحديثة.

