كشف تقرير “خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ماذا تحقق وما الذي تعثر؟” الصادر عن “مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي” (CPES) تحت إشراف علي الغنبوري، استمرار التفاوتات المجالية الحادة بين جهات المملكة وبقاء معضلة “مغرب السرعتين” قائمة بشكل مقلق.
وأشار التقرير التقييمي والاستشرافي (2021 – 2026) إلى أن ثلاث جهات فقط. هي الدار البيضاء-سطات. والرباط-سلا-القنيطرة. وطنجة-تطوان-الحسيمة. تستحوذ على حوالي 58.5% من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني.
وأوضح التقرير المرجعي، أن جهة الدار البيضاء-سطات لوحدها تنتج أكثر من 32 % من الثروة الوطنية. وهو ما يعكس استمرار تمركز النشاط الاقتصادي والاستثمارات والبنيات التحتية في عدد محدود من الأقطاب الحضرية والساحلية.
كما أبرز التقرير أن هذا الاستحواذ الثلاثي يعود إلى عوامل بنيوية وتراكمات تاريخية ركزت البنيات التحتية اللوجستيكية الكبرى. مثل الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية المتطورة وشبكات النقل الحديثة. في هذه المحاور الترابية المحددة. وهو ما جعل المقاولات الوطنية والشركات الأجنبية توجه استثماراتها ورؤوس أموالها بشكل تلقائي نحو هذه المناطق لتوفرها على مناخ أعمال محفز ورأسمال بشري مؤهل بكثرة.
عوامل الجذب التاريخية وقصور السياسات الترابية
وأوضحت الوثيقة وجود مفارقة واضحة بين حجم الاستثمارات العمومية والمشاريع الكبرى التي راكمها المغرب خلال العقود السابقة. وبين استمرار الاختلالات البنيوية المرتبطة بالفوارق الاجتماعية والمجالية. حيث ظلت بقية الجهات والأقاليم الأخرى تعاني من ضعف النسيج الاقتصادي ومحدودية فرص الشغل والاستثمار.
كما أشارت الحصيلة إلى عجز واضح في تفعيل آليات حقيقية قادرة على إعادة توزيع الاستثمار بشكل عادل يضمن الإنصاف والعدالة المجالية. حيث واجه ورش الجهوية المتقدمة معيقات متعددة حالت دون تمكين الجهات الضعيفة من بناء هويات اقتصادية تنافسية خاصة بها تستغل مؤهلاتها المحلية.
ورصد التقرير كذلك استمرار التفاوت في مؤشرات التنمية والولوج إلى الخدمات الأساسية بين عدد من الأقاليم والجهات بناءً على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى. وهو ما يؤدي إلى تكريس “مغرب السرعتين”. حيث تستفيد بعض المجالات من دينامية الاستثمار والتنمية بشكل أكبر من غيرها. في حين تظل مناطق أخرى رهينة محدودية الفرص. مما يضعف التماسك الاجتماعي والاستقرار المجالي.

