لايزال المرسوم الجديد الخاص بالنظام الأساسي لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان مستمرا في خلق النقاش وسط صفوف الطلبة الأطباء. خاصة وأنه مرسوم طال انتظاره منذ سنة 1993. وبينما استقبل الطلبة مستجد تقليص مدة التعاقد بارتياح. فإن مكونات المعارضة بمجلس النواب كانت قد اعتبرت أن هذا الإجراء سيساهم في تفاقم “النزيف البشري” ونقص الكوادر في المستشفيات العمومية.
وفي هذا السياق، اعتبر أسامة عروب، طبيب، وفاعل مدني وسياسي، أن المرسوم الجديد، يتضمن “مضامين إيجابية” طال انتظارها من طرف الأطباء الداخليين والمقيمين. خاصة ما يتعلق بتقليص سنوات التعاقد التي كانت محددة في النظام القديم في ثماني سنوات.
كما أوضح المتحدث، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن من بين النقاط التي لاقت ترحيبا أيضا “توحيد الصفات”. معتبرا أن التمييز بين المتعاقدين وغير المتعاقدين كان يخلق نوعا من “التفرقة الاجتماعية” داخل المستشفيات. كما أشار إلى أن غير المتعاقدين كانوا يتلقون أجورا وصفها ب”الهزيلة” مقارنة مع حجم المهام الموكلة إليهم.
وأضاف أن النظام السابق كان يطرح إشكالات متعددة بعد التخرج، أبرزها ما يرتبط برفع طلب للوزارة من أجل إنهاء مدة تعاقده. حيث يجد الطبيب الذي ولج سلك الإقامة في إطار التعاقد نفسه ملزما بالبقاء لسنوات إضافية بعد التخرج من التخصص. بسبب عدم إيجاد من يعوضه، وهو ما يحول دون ممارسته في القطاع الخاص أو تغيير مقر عمله.
كما أشار عروب إلى أن هذا الوضع كان ينعكس اجتماعيا ونفسيا على الأطباء. خاصة بالنسبة لأولئك الذين يشتغلون بمراكز صحية بعيدة عن المركز. مبرزا أن تقليص سنوات التعاقد من شأنه أن يساهم في الحد من هجرة الأطباء وتعزيز جاذبية القطاع العمومي.
توقيت الإخراج “المربك”
في المقابل، سجل المتحدث أن الإشكال الأساسي المرتبط بالمرسوم يكمن في “توقيت” إخراجه، موضحا أنه جاء قبل أسابيع قليلة فقط من الإعلان عن مباريات الإقامة والداخلية وفتح باب التسجيل. قبل أن يتم تغيير النظام بشكل مفاجئ. وهو ما خلق نوعا من “الارتباك” في صفوف الطلبة وأثر على استعدادهم النفسي لاجتياز المباريات. بحسب تعبيره.
كما انتقد الفاعل المدني والسياسي، ما وصفه ب”ضعف التواصل” الذي رافق إخراج المرسوم. مشيرا إلى أن اللقاء الذي عقد مع الأطباء المقيمين والداخليين من طرف ممثليهم ووزير الصحة كان “لأغراض إخبارية أكثر من كونه تشاوريا”، قبل أن يتم لاحقا الإعلان عن تأجيل امتحانات الإقامة والداخلية إلى أجل غير مسمى.
وختم الطبيب في تصريحه لسفيركم، بالتأكيد على أن عددا من الطلبة فقدوا الرغبة في اجتياز مباريات الإقامة أو الداخلية، بسبب تكرار التأجيلات وحالة الغموض التي رافقت هذا الملف.

