تشهد الساحة البرلمانية في المغرب، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، تحولات ملحوظة في طبيعة النقاشات داخل المؤسسة التشريعية. حيث بدأت الجلسات تأخذ منحى سياسيا يتجاوز الأدوار التقليدية نحو أجواء يغلب عليها التنافس الانتخابي المبكر.
هذا التحول يبرز من خلال تصاعد حدة الجدالات، وتنامي حضور القضايا الاجتماعية والاقتصادية في صلب النقاش. لكن بمنطق لا يخلو من توظيف سياسي يستهدف كسب الرأي العام. وإعادة ترتيب مواقع الفاعلين الحزبيين.
وفي هذا السياق، يرى رشيد لزرق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل، أن جلسات البرلمان المغربي بدأت بالفعل تكتسي طابعا انتخابيا مبكرا. موضحاً أن الأمر لا يتعلق بالحملة الانتخابية في معناها القانوني، بل بتموقع سياسي واضح داخل المؤسسة التشريعية.
وقال رشيد لزرق ، في تصريح لموقع “سفيركم”، إن المواضيع المرتبطة بالقدرة الشرائية، والتشغيل، والحماية الاجتماعية. والتعليم والصحة، تحولت إلى أدوات لتقييم الحصيلة الحكومية وبناء خطاب انتخابي موجه للرأي العام.
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن حدة النقاشات وتبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية والمعارضة يعكسان انتقال العمل البرلماني. من منطق الرقابة المؤسساتية إلى منطق التنافس السياسي المرتبط بالاستحقاقات المقبلة. وهو ما يعزز فرضية دخول الفاعلين السياسيين في مرحلة “ما قبل الحملة” بشكل غير معلن.
وفي المقابل، اعتبر المتحدث أن هذا التحول لا يمكن النظر إليه بشكل سلبي مطلق. مبرزاً أن البرلمان، بطبيعته، فضاء للتدافع السياسي والمحاسبة الديمقراطية. غير أنه نبه إلى أن الإشكال يطرح حينما تطغى الحسابات الانتخابية الضيقة على الوظائف الأساسية للمؤسسة التشريعية. وفي مقدمتها التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية.
وختم لزرق تصريحه بالتأكيد على أن التحدي المطروح اليوم. لا يكمن في منع الطابع السياسي أو الانتخابي للنقاش داخل البرلمان. بل في ضمان توازن يتيح بقاء النقاش موجها نحو تقييم البرامج والنتائج بشكل موضوعي. بعيدا عن منطق المزايدات أو تصفية الحسابات الحزبية، بما يحفظ للمؤسسة البرلمانية دورها الدستوري ويعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي.

