يعيش قطاع النقل الحضري بواسطة الحافلات في مدينة وجدة أزمة مزمنة ونقطة سوداء تؤرق يوميا الآلاف من المواطنين، من طلاب وعمال وموظفين، الذين يدفعون ثمن التدهور المستمر لأسطول شركة المكلفة بالتدبير المفوض. فمشاهد الاكتظاظ غير المسبوق، والحافلات المهترئة التي تفتقر لأدنى شروط الراحة والأمان – كتعطل التكييف والتهوية والأعطال الميكانيكية المتكررة في قلب الشارع – أصبحت سمة ثابتة للمشهد الحضري، مما يثير غضباً شعبياً متصاعداً يطالب بتدخل فوري وحاسم.
ويُجمع المرتفقون على أن الشركة لم تفِ بالتزاماتها المنصوص عليها في دفتر التحملات، لا سيما فيما يتعلق بعدد الحافلات الواجب توفيرها وجودتها، ما أدى إلى نقص حاد في الأسطول وتدهور في التغطية الجغرافية للشبكة، وإطالة غير مقبولة في التردد الزمني بين الرحلات، حيث قد ينتظر الوجديون الحافلة لأكثر من ساعة في بعض الخطوط الحيوية. هذا الإخلال الواضح ببنود العقد وضع المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم المجلس الجماعي والسلطة الوصية، في موقف حرج، خاصة وأن تقارير سابقة قد أشارت إلى خروقات وغياب للمراقبة الفعالة وتفعيل الغرامات التي كان من المفترض أن تردع الشركة وتلزمها بتنفيذ تعهداتها.
وتتفاقم الأزمة بسبب الجانب الاجتماعي والعمالي، حيث تشهد الشركة إضرابات متصاعدة وشللاً شبه كامل للخدمة بين الفينة والأخرى، بسبب تأخر صرف أجور العمال وعدم تسوية وضعيتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يشكل هضماً لحقوق الشغيلة. هذه الأزمة الداخلية تزيد من معاناة الساكنة التي تجد نفسها بين مطرقة سوء الخدمات وسندان التوقف التام للحركة بسبب الاحتجاجات. وفي ظل هذا الاحتقان، تتزايد المطالب بضرورة سحب التفويض من الشركة، والاقتداء بتجارب مدن مغربية أخرى لجأت إلى فسخ العقد لإنهاء معاناة مواطنيها مع شركات النقل التي أخلت بالتزاماتها. ويظل السؤال الأبرز الذي يطرحه المواطن الوجدي: متى ستنتهي رحلة العذاب اليومية، ومتى سيتدخل المسؤولون لوضع حد لهذه المهزلة التي تسيء لصورة المدينة؟

