أعلن الدكتور أحمد فطري، الأمين العام لحزب الوحدة والديمقراطية، استقالته النهائية من مهامه ومن عضويته بالحزب. وذلك بعد سلسلة من المحاولات لإعادة بناء التنظيم وإنقاذه من أزمته الخانقة، توّجت بفشل مقترح الاندماج مع حزب العدالة والتنمية. الذي كان يُنظر إليه كآخر فرصة لإحياء الحزب وإعادة إدماجه في المشهد السياسي.
فشل مشروع الاندماج مع العدالة والتنمية
وفي تفاصيل هذا المقترح، حسب ما جاء في رسالة وجهها الأمين العام إلى المكتب السياسي للحزب اطلع عليها موقع “سفيركم”، كشف فطري أنه أجرى مشاورات واتصالات مع عدد من الأحزاب. قبل أن يستقر الرأي على التوجه نحو حزب العدالة والتنمية باعتباره الأقرب من حيث التفاهم السياسي والمبدئي. حيث تم عقد لقاء مع أمينه العام عبد الإله ابن كيران.
وتضمنت مقترحات الاندماج خلاله صيغ عملية للاندماج، تمكين مرشحي حزب الوحدة والديمقراطية من خوض الانتخابات المقبلة باسم حزب العدالة والتنمية. مقابل تكفل هذا الأخير بمصاريف الحملات الانتخابية، إضافة إلى تسوية الديون المالية العالقة على الحزب. غير أن هذا المشروع لم يُكتب له النجاح، ولم يتحول إلى اتفاق نهائي، ما أدى إلى سقوط هذا الخيار كحل للأزمة.
أزمة مالية وتنظيمية تعصف بالحزب
وكشف الأمين العام المستقيل أن الحزب عاش خلال السنوات الأخيرة وضعية مالية صعبة. تفاقمت بعد توقف الدعم العمومي، إلى جانب تراكم ديون تفوق 115 ألف درهم. وهو ما جعله عاجزا عن تلبية الشروط القانونية للاستفادة من أي دعم مستقبلي، أو حتى تنظيم مؤتمره الوطني في ظروف مناسبة.
و أشار فطري في ذات الرسالة إلى أن الأزمة لم تكن مالية فقط. بل امتدت إلى البنية الداخلية للحزب، حيث أثرت الضغوط المتزايدة على العلاقات بين المناضلين. وأدت إلى انتشار التوتر وفقدان الثقة، ما زاد من تعقيد الوضع التنظيمي.
استقالة فطري ونهاية مرحلة داخل الحزب
وأكد المسؤول الحزبي أنه لم يعد قادرا على تحمل الأعباء الصحية والنفسية والمالية المرتبطة بالاستمرار في قيادة الحزب. خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي والتنظيمي، وعجز الحزب عن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة أو الحفاظ على مقره المركزي.
وختم رسالته بالتأكيد على أن قراره جاء بعد تفكير مسؤول، معبّرا عن امتنانه لكافة مناضلي الحزب، ومشددا على أنه قدّم ما يفوق استطاعته منذ تأسيس الحزب، تاركاً حرية الاختيار للأعضاء في تحديد مسارهم السياسي مستقبلاً.
وحسب مصادر مطلعة فإن التيار الرافض للاندماج مع العدالة والتنمية، عرقل مسار الاندماج الذي كان يسعى له الأمين العام للحزب. مما حذا به لتقديم استقالته، ودعوة مناضلي للحزب للالتحاق بحزب بنكيران أو الالتحاق بأحزاب أخرى.

